إذا غاب القط....بقلم الشاعر سالم غنيم


 إذا غابَ القط…

القطُّ الخامس والعشرون: 

إذا غابَ الانتماء… 

ماتَ الوطن

ليس القطُّ في هذه الحكاية رايةً تُرفع، 

ولا شعارًا يُردَّد،

 ولا كلماتٍ تُكتب في المناسبات… بل هو الانتماء الحقيقي؛ 

ذلك الشعور العميق الذي يجعل الإنسان يرى نفسه جزءًا من المكان الذي يعيش فيه، 

ويحمل همومه، 

ويحافظ على قيمه، 

ويعمل من أجل مستقبله.

فإذا غاب الانتماء… 

أصبح الوطن مجرد مكان، وأصبحت العلاقة به قائمةً على المنفعة لا على المحبة والوفاء.

فالانتماء ليس أن نعيش فوق أرضٍ معينة فقط، 

بل أن نشعر أن هذه الأرض تسكن في داخلنا. هو أن نحافظ على شوارعها كما نحافظ على بيوتنا، وأن نصون مؤسساتها كما نصون ممتلكاتنا، 

وأن ندافع عن سمعتها كما ندافع عن أسمائنا.

إن أخطر ما يصيب الأمم ليس قلة الإمكانات،

 بل غياب الشعور بالمسؤولية. فحين يفقد الإنسان إحساسه بأنه شريك في بناء وطنه، 

يتحول إلى متفرج ينتظر العطاء دون أن يقدم شيئًا، 

ويطالب بالحقوق دون أن يؤدي الواجبات.

فالانتماء لا يُقاس بكثرة الكلام، بل بصدق الأفعال. 

يظهر في الموظف الذي يؤدي عمله بإخلاص،

 وفي المعلم الذي يبني عقول الأجيال، 

وفي العامل الذي يتقن مهنته، وفي الكاتب الذي يحمل همّ مجتمعه،

 وفي كل إنسان يترك أثرًا طيبًا أينما كان.

وحين يغيب الانتماء،

 تنتشر اللامبالاة، 

ويصبح خراب الممتلكات أمرًا عاديًا،

 ويصبح نجاح الآخرين مصدر حسد بدل أن يكون مصدر فخر، ويضعف الشعور بأننا جميعًا في سفينةٍ واحدة.

فالوطن لا يبنيه المسؤولون وحدهم،

 ولا تحميه القوانين وحدها، 

بل تبنيه القلوب التي تؤمن به، والأيدي التي تعمل من أجله، والضمائر التي تشعر أن مستقبله جزء من مستقبلها.

إن الإنسان الذي ينتمي حقًا لا يسأل دائمًا:

 ماذا أعطاني الوطن؟ 

بل يسأل أولًا: 

ماذا قدمت أنا لوطني؟

فالكاتب ينتمي حين يجعل كلمته جسرًا للبناء…

والمثقف ينتمي حين يكون صوتًا للوعي…

والمواطن ينتمي حين يجعل سلوكه صورةً مشرقة عن وطنه.

إذا غاب الانتماء… 

لعبَ العبث.

وحين يموت الشعور بالوطن، يصبح الإنسان غريبًا في المكان الذي ينتمي إليه، 

لأن الأوطان لا تُبنى بالحجارة فقط… 

بل بالقلوب التي تحبها.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيال ماَتة...بقلم الشاعر عاطف علي خضر

شاعر العصر ....بقلم الشاعر خالد كرومل ثابت

بك اكتفي فخرا..الشاعر/محمد سعيد نصر الشرعبي

أغرق في بحر الهوى....بقلم الشاعر وحيد السقا

مالي ولعينيك؟!!!.....بقلم الشاعر أبو حمزة الفاخري

في حضرة الأمين....بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد

الزائر الأخير....بقلم الشاعر العراقي محمد لعيبي الكعبي

مولد الهادي....بقلم د.حلمي علي ناصر

غادرتني الروح..الشاعر/رضوان منصور