غجرية الألحاظ....بقلم الشاعر محمد طاطو
غَجَرِيَّةُ الألْحاظ
وَلَجَتْ كُبَيْداءَ السَّماءِ مَلِيحَةٌ
حاذَى الخَيالَ جَمالُها بَلْ فَاقَا
غَجَرِيَّةُ الألْحاظِ تَفْتِنُ خافِقًا
قَبْلَ النَّوى كَمْ أَغْدَقَتْهُ عِناقا
وَسَقَتْهُ مِنْ كَأْسِ الصَّبابَةِ لَوْعَةً
رَغْمَ الجَوى كَمْ تُسْتَطابُ مَذاقا
سَبَتِ العُيونَ بِدَلِّها وَبَهائِها
فَتَنَتْ شَغوفًا قَدْ هَمى تَوَّاقا
جَلَتِ الكَرى عَنْ عاشِقٍ مُتَجَلِّدٍ
أَلِفَ السُّهادَ وَقارَعَ الأحداقا
واسْتَأْثَرَتْ ذَاتُ الدَّلالِ بِخَافِقٍ
وتَجَرَّعَتْ كَأسَ الهُيامِ رُحاقا
وَتَمَايَلَتْ تِيهًا بِقَدٍّ يَنْثَنِي
كَغُصَيْنِ بانٍ في الرَّبِيعِ تَشاقى
أرْخَتْ ضَفائِرَها وأخْفَتْ خَلْفَها
وَجْهًا تَنَدَّى بالحَياءِ فَشَاقَا
قد أجْزَلَتْ في مَنِّها وَعَطائِها
وتَوَعَّدَتْ نَبْضَ الفؤادِ خِفاقا
فَإِذا بِها كَالغَيْثِ يَهْمِي نَفْعُهُ
وَإِذا بِها تَسْقِي الهَوَى تِرْياقا
وَتَسَرْبَلَتْ أَفْياءَ عِشْقٍ عَارِمٍ
وَاسْتَنْبَتَتْ في رَوْضِهِ أَوْراقا
ثُمَّ ارْتَمَتْ فِي حِضْنِ دَهْرٍ مُوحِشٍ
هَلْ أَدْرَكَتْ ذاتُ الصُّدُودِ نِفاقا؟
أَمْ مَسَّها بَعْدَ الرَّحِيلِ تَوَجُّسٌ؟
فَاسْتَلْهَمَتْ بَعْدَ الوِصالِ فِراقا
هِيَ مَنْ تَمادَتْ بِالفِراقِ وَطاوَعَتْ
هَمْسَ الظُّنُونِ وَمَزَّقَتْ أَشْواقا
وَتَناسَتِ العَهْدَ القَدِيمَ وَلَمْ تَعُدْ
تَرْعى لِوَصْلٍ فِي الهَوى مِيْثاقا
غَرَّارَةٌ بِالوَصْلِ تُضمِرُ شَوْقَها
تُبْدِي الجَفاءَ وَتَسْتَسيغُ وِفاقا
عافَتْ فُؤَادِي في مَتاهاتِ الدُّجى
حَيْرانَ يَرْجُو بَعْدَها إِشْراقا
وَرَمَتْ عُيُونِي بِالسُّهادِ فَلَمْ أَعُدْ
أَرْنو إليها أَوْ أُطِيقُ شِقاقا
فَعَجِبْتُ كَيْفَ البَدْرُ يَهْجُرُ دارَهُ
وَيُحِيلُ إِشْراقَ السَّماءِ مِحاقا
ما كانَ هَجْرُ الودِّ إِلَّا خَنْجَرًا
فِي ظَهْرِ مَنْ رامَ الوِصالَ وَتاقَا
إِنَّ الصُّدُودَ عَنِ الحَبِيبِ خَطِيئَةٌ
وَسِهامُ غَدْرٍ أَمْعَنَتْ إِخْفاقا
يا لَيْتَها لَوْ أَدْرَكَتْ مَا أَوْدَعَتْ
فِي القَلْبِ مِنْ نَزْفٍ هَمَى إِشْفاقا
فَلِمَ البُكاءُ عَلَى الطُّلُولِ وَأَهْلِها؟
إنّا نُذِيبُ مِنَ البُكا آماقا
يَا نَبْضُ صَبْرًا إِنَّ في هِجْرانِها
نارًا تَعِيثُ بِخافِقِي إِحْراقا
صَبْرًا على مَنْ أَشْرَكَتْ بِغَرامِها
نَبْقى وإنْ جَحَدَتْ بِهِ عُشَّاقا
إيّاكِ يا امْرَأةً تُنازِعُني الجَوى
أنْ تُورِثيني في النَّوى إمْلاقا
العُمْرُ يَمْضِي فاسْتَكيني للهَوى
لا تَهْجُري في غَفْلَةٍ مُشْتاقا
أَرْخي وِثاقَ البُعْدِ ثُمَّ تَيَقَّني
ما بَعْدَ وَصْلٍ لَنْ نَرومَ وِثاقا
وَخُذي فُؤادي حَيثُ شِئْتِ رَهينَةً
وتَقَبَّلي رُوحي فِداكِ صَداقا
أحمد طاطو

تعليقات
إرسال تعليق