شارع الزهور....بقلم الكاتب سالم غنيم


 شارع الزهور 


في شارع الزهور، 

حيث تتفتح الأشجار في الربيع وتملأ العطر أرجاء المكان، 

كانت هناك عائلة بسيطة تعيش في بيت صغير يطل على الشارع.

في هذا البيت يسكن أبو سامر وزوجته أم سامر، وقد جاوزا معًا عمر الشباب،

 لكن بينهما سرّ صغير يجعل حياتهما متألقة كزهور الشارع في كل صباح.


كان أبو سامر يطلب من زوجته في كل مرة أن تُحضر له إبريق الشاي،

 وهي بدورها كانت تُناوله مرتبان الشاي المغلق لتفتح له المجال أن يفتحه بنفسه. لم يكن بحاجة إليها بقدر ما كان بحاجة إلى أن يشعر أنها ما زالت تعتمد عليه.

وبالمقابل، كانت أم سامر رغم قدرتها على القيام بالكثير من الأمور، تدع له بعض التفاصيل الصغيرة، كأن يُصلح مصباحًا أو يفتح زجاجة أو يسكب لها كأس ماء.


في الظاهر، قد يراها الغريب تفاصيل عادية لا معنى لها، لكنها في حقيقتها لغة خفية من الحب، يترجمها كل طرف بطريقته:

هو يُشعرها أنها ما زالت رفيقة عمره التي لا غنى عنها، وهي تمنحه إحساس الرجولة والقوة التي تبقيه شامخًا في عينيها.


وحين كان المارّة في شارع الزهور يتساءلون عن سر سعادة هذين الزوجين، كان الجواب يتلخص في بساطة تلك المشاركة:

أن تمنح الآخر شعورًا بأنه مهم، بأنه لا يُستغنى عنه، وبأن وجوده يكمّل الحياة.


وهكذا صار بيتهما في شارع الزهور رمزًا للحب القائم على المودة والتعاون، درسًا صامتًا لكل من أراد أن يعيش علاقة طويلة الأمد، يرويها كل من يمرّ من هناك كحكاية دافئة تُعطي معنى للرواية كلها.

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

رواية..شارع الزهور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همس الحنين.. بقلم الشاعرة/هدى عبدالمعطي محمود

صباح ريفي:لقطة من هناك.. بقلم الأديب والإعلامي/د. ناصر بحاح

حفيف السنابل.. بقلم الشاعرة/د. سميرة الدليمي

قبسات من نور (٢٤)..بحث وإعداد الأديب/د. حسين نصر الدين

كلنا خطاء....بقلم الكاتب حسن علي علي

هواجس الليل.. بقلم الأديب والشاعر/د. حمود ناجي الورافي

زبد البحر 13..بقلم الإعلامية والصحفية السورية /رنا قلفه

قريبا سأنسى.. بقلم الشاعرة المبدعة/لمياء فرعون

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

لحظة...بقلم الشاعر د.سعيد العكيشي