المشكاة...بقلم الشاعر يحيى صديقي
المـشكــــــــــــــــــــــاة.
ترصـدت طالعي عمرا من الزمن. تشوّفْتُ في الآفاق عبر الخافـقـين، وكلما أوْمـض نجـم بينهـما.
قلـت: هـذا.
وحـين يـأفـل ينـتكـس بداخـلي شيء ما مُتلجـلجا، يتردد سادرا حائرا. أرلـف ردائـي على كـتـفيَّ العاريتـين مـتـدثرا، وأدخـل كهـف نفـسي، وأنا أردِّدُ: أنا لا أحـب الآفـلـين..
في كل ليـلة، وكـل اللـيالي متـشابهـة، وأنا بـين لعـل، وعـسى.
لعلـه يأتـي، ومـا أتـى. لعلـه يومـض ذات مسـاء رمـادي شـامـة في سمـاء حـياتي، ومـا أومـضَ.
مـرة واحـد حالفـني حـظ، وعلى حـين التفـاتـة، وكنت سادرا في غـفـلتي داخل الكهف. ومـض بارقا خُـلَّـباً، انـتـزعـني من وهْـدَةِ التراب الداكن الكثـيف، إلى علـياء نور السمـاء. أشـرق مـا بيـن خـافـقـي المضطـرب، وبـؤبـؤ العـنين مُـسـقرّا في زاويـة من القلب معتمـة.
انتـشت الروح، رفـرفـت في علـيائها وُرْقَـــاءَ بيـضاء مُـغـرِّدة، ثم نـزلت مـحلّـها معطـرة الريش والأنفـاس. تمـلّكـتني الدهشـة، ارتعـد جسـدي الواهـن. مـددت يـدَي المـرتعشـتين، ومـا إن لامـست قـوادم ريشـها ـ يا لريشها الحرير ! حـتى اضـطربت، انكـفأت على نفسها، اِنكـفأ القـنديل بداخـلي، ودخلت العـتمة من جـديد.
فــيا أيـتـها النفـس أما آن لك تسـرجي قـنديـلك في الكــوة الآمـــنة.

تعليقات
إرسال تعليق