عام الثمانين....بقلم الشاعر هاشم السهلاني
. عامُ الثمانينْ
. ٢٠٢٦
. --------------------
العمرُ يمضي فأفنيهِ ويُفنيني
. ياويحَ عمريَ من حتفٍ يناديني
يا ويحَ يوميْ وأمسيْ كلّهُ وجعٌ
. يسافرٌ الصبحُ في زخّاتِ تشرينِ
ويهبطٌ الليلُ جلباباً على أرقٍ
. يناغمُ الفجرَ في نسخٍ وتكوينِ
فتستفيقُ جراحاتٌ مُضمّخةٌ
. ما عادَ كفؤٌ لها ما في الشرايينِ
عامْ وعامٌ وأعوامْ تتابعٌهٌ
. قدْ أخلقتْ صورتي حتىٰ تواريني
فدبًّ في جسدي منْ وقعِها خَدرٌ
. فباتَ يسهدني والنومُ يدعوني
حتى غدوتُ جليسَ الدارِ تشغلني
. ذكرى منَ الأمسِ أحييها فتحييني
يا زورقَ العمرِ قدْ شاختْ شواطئُنا
. فلا نصيبَ لها في الماءِ والطينِ
يا زورقَ العمرِ لا مجدافُ يسعفُنا
. ولا شراعٌ الى الأبحارِ يحدوني
يا زورقَ العمرِ ها قدْ حانَ موعدُنا
. كيْ نستريحَ وإن خفّتْ موازيني
الخوفٌ يٌبعدني والوجدُ يُدنيني
. يا ويحَ قلبيَ منْ شوقٍ يناغيني
ها قدْ بلغتٌ ثمانيناً معتّقةً
. حصادُها جامعْ منْ كلِّ تلوينِ
ما بينَ لهوٍ وأوقاتٍ مضيَّعةٍ
. تسفُّ بيْ حيثُ حبُّ الذاتِ يغريني
وبينَ آلامِ عيشٍ صفوهُ كدرٌ
. أعوذُ منهُ بآمالٍ تسليني
وبينً هذا وذا تبقىٰ مواجعُنا
. تأبىٰ مهادنةً تَدمىٰ وتٌدميني
عمرٌ تطاولَ والأيامُ مسرعةٌ
. حتىٰ أفقنا علىٰ وقعِ الثمانينِ
تمضي السنونُ سراعاً غيرَ آبهةٍ
. إنْ كانَ يحزنني أوْ كانَ يرضيني
كأنّها في سباقٍ نحوَ غايتِها
. إلىٰ الحقيقةِ تمضي بيْ فتدنيني
حتىٰ إذا بلغتْ في الأمرِ مبلغَها
. وصارً ما كنتُ أخشاهُ يناديني
أقدمْ فها قدْ بلغتَ الدربَ آخرَهُ
. قفْ للحسابِ ودقّقْ في الدواوينِ
هناكَ لا عملٌ ينجي فأذخرُهُ
. إلا شفاعةَ طهٰ وهيَ تنجيني
ورحمةُ اللهِ أرجىٰ ما أؤملُهُ
. فإنّها وسعتْ كلَّ الميادينِ
. -----------------------
. ( هاشم السهلاني )

تعليقات
إرسال تعليق