يذور الوهم .....بقلم الشاعر خالد كرومل


 بُـــذُور  الْــــوَهْــــــم

بــقــلــم: خــالــد كــرومــل ثــابــت


يَا مَنْ بَذَرْتِ الْوَهْمَ فِي أَعْمَاقِ مُهْجَتِي

حَتَّى غَدَا كَالْغَيْثِ يَسْرِي فِي الشَّجَرِ


وَظَـنَـنْتُ  أَنَّ الْـغَرْسَ يُــهْدِي وَعْــدَهُ

فَـإِذَا الْــمَـوَاعِيدُ انْــكِــسَارُ الْــمُنْتَظَرِ


فَـإِذَا الْــمُـنَى تَــجْرِي بِــثَوْبِ بَــرَاقِعٍ

وَالْقَفْرُ يَـضْحَكُ مِــنْ خُـطَى الْــمُغْتَرِّ


وَتَـرَى  الـرُّبَى ثَـوْبَ الــرَّبِيعِ مُــعَارَةً

فَـإِذَا انْقَشَعَتْ بَــدَتْ كَالْقَفْرِ وَالْحَجَرِ


أَمْـضَـيْتُ أَلْــتَـمِسُ الْــيَــقِينَ بِــظِلِّهَا

فَـإِذَا الـظِّلَالُ تَـذُوبُ وَقْــتَ الــظُّهْرِ


شَـيَّـدْتُ مِــنْ لُــغَــةِ الْــيَقِينِ مَــنَابِرًا

فَـهَـوَى الْــبِنَاءُ بِــفِعْلِ مِــعْوَلِ مُــفْتَرِ


رَفَـعَتْكَ نَـفْسِي فَـوْقَ مَا تَهْوَى الْمُنَى

فَــإِذَا  الْـمَقَامُ كَـظِلِّ حُــلْمٍ مُــسْتَعَارِ


أَلْـقَـيْتُ  أَعْـوَامِـي بِــكَــفِّ مُــجَازِفٍ

فَـرَجَـعْتُ  لَا ظِـلًّا وَلَا وَرَقَ الــشَّجَرِ


سَـأَلْتُ أَيَـادِي الـدَّهْرِ عَــنْ سِرِّ النَّوَى

فَقُلْنَ: ذَاكَ الــسِّرُّ مِـيرَاثٌ مِــنَ الْبَشَرِ


مَـا  كَــانَ  ذَنْـــبُ  الْــغُــصْنِ إِلَّا أَنَّــهُ

آوَى الْــعَـصَافِيرَ الــظِّمَاءَ مِــنَ الْـقَفْرِ


حَـتَّى غَدَا الْـقَلْبُ الَّذِي أَعْطَى النَّدَى

صَـخْرًا يُـوَارِي وَجْـدَهُ خَــلْفَ الْحَجَرِ


أَيْـنَ  الْــعُـهُودُ  وَقَــدْ تَــبَدَّدَ وَجْــهُهَا

كَـضِيَاءِ بَـرْقٍ غَـابَ فِي جَوْفِ الْمَطَرِ


قَـــدْ كُـنْـتُ أَحْـمِـلُ لِــلْوِدَادِ سَــجِيَّةً

لَا  أَبْـتَــغِـي  مِـــنْــهُ جَـــزَاءً أَوْ أَثَـــرِ


ثُــمَّ  انْـجَلَى وَجْـهُ الْـخِدَاعِ مُــجَرَّدًا

فَـتَـهَاوَتِ  الْأَوْهَـامُ مِــنْــهُ كَــالْحَجَرِ


فَـعَـلِمْتُ أَنَّ الْــوَهْـمَ يَـلْــبَسُ أَهْــلَــهُ

تِـيـجَانَ  نُــورٍ مِـــنْ غُــبَارِ الْــمُنْحَدَرِ


لَــيْـسَ الْـوَفَــاءُ زَخَـارِفًـا مَـلْـفُوظَةً

لَـكِـنَّــهُ  فِــعْـلٌ يَــشُــقُّ بِـــهِ الْــقَــدَرِ


سَـأُعِـيدُ  غَــرْسِـي لَا لِــوَعْــدٍ زَائِـــلٍ

بَــلْ  لِـلْـمَعَالِي وَهْـــيَ خَــيْرُ مُــدَّخَرِ


فَـالْأَرْضُ  لَا تُــعْـطِي الــسَّنَابِلَ كُــلَّهَا

إِلَّا لِـمَـنْ صَــانَ الْــيَدَيْنِ مِــنَ الْــبَطَرِ


لَـنْ  يَنْثَنِي عَزْمِي وَإِنْ عَبَسَتْ خُطَى

الـدَّهْرِ الْـعَنِيدِ وَضَـاقَ وَجْــهُ الــسَّفَرِ


سَـأَظَلُّ أَغْـرِسُ فِـي الزَّمَانِ عَزِيمَتِي

حَـتَّـى يُـطِيعَ الْـجَدْبُ أَمْــرَ الْــمُمْطِرِ


مَـــا  ضَــرَّ غُـصْـنًا أَنْ يُــكَــسَّرَ مَــرَّةً

مَا  دَامَ يَـعْرِفُ كَــيْفَ يَــرْتَدُّ الـشَّجَرُ


إِنِّـــي  عَـلِـمْتُ  بِــأَنَّ أَكْـــرَمَ غَــارِسٍ

مَـنْ لَا يُـقَايِضُ بِـالثِّمَارِ عَــلَى الْأَجْــرِ


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مولد الهادي....بقلم د.حلمي علي ناصر

إذا غاب القط....بقلم الشاعر سالم غنيم

خيال ماَتة...بقلم الشاعر عاطف علي خضر

الى قلبي....بقلم الشاعر الحسين بن عمر لكدالي

إلى شيخ القريض وأميره...بقلم الشاعر أحمد الحمد المندلاوي

Poésie en Amour...Ecrit par Dr Jahangir Alam Rusyomr

غجرية الألحاظ....بقلم الشاعر محمد طاطو

أغرق في بحر الهوى....بقلم الشاعر وحيد السقا

مالي ولعينيك؟!!!.....بقلم الشاعر أبو حمزة الفاخري

تطاردني الوساوس...بقلم الشاعر غازي أحمد خلف