حين يكون الشاعر مهندسا زراعيا...بقلم الشاعر زهير علي.


 -(حين يكون الشاعر مهندسا زراعيا)-

لا أكتبُ الشعرَ مصادفةً

فلا زالت ذاكرتي مشبعة

بطقوس الفلاحين وأغاني الحصاد

كلّ ما أفعله أنّي أقلّدهم

لكنني أحرث حقول اللغة 

بمحراثٍ قُدّ من جمال

أبذر وزناً وتفعيلةً فوق تراب المعاني

أنا مَن يعرف القصيدة 

هي كما زاهيات الورود 

وكما سنابل القمح

إن لم تروها عنايةً وحباً

ستذبلُ على السطر الأول

لا أنحني إلا كما فلاح 

يهمس للسنابل باسرار النضج

لا أقبل قافية رخوة 

بل جذراً عميقا 

يثبّت البيت حين العاصفة

لي في الورود قصائد

كذلك في الحقول 

فقد تخرج الكلمات من ضوء الشمس 

وليس من الدفاتر فقط

أعرف أن المطر لا يعرف النّحو

لكنه شاعر فذ حين يلقي قصيدة

على مسامع التراب 

علّمني أبي أن للتراب ذاكرة

وأن النبات يسمع

وأن الشمس ليست حارقة فقط

بل من دفئها تهب الحياة 

علمني أن من لايعرف كيف ينحني

ينكسر عن أول ريح هوجاء

علمني أن الوقت لا ينتظر المترددين 

أكتب لان الكلمة كالبذرة في الأرض

قد تنام سنوات 

لكنها ذات ربيع 

تتحول شجرة تظلل قلبا

حين يكون الشاعر مهندسا زراعيا

لن يفرّق بين معولٍ وقلم 

كلاهما يحفر في الارض والروح

لتنبت سنبلة أو قصيدة

زهير علي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من الأمثال العربية((انت مرة عيش ،ومرة جيش))...بقلم الأستاذ حازم المجايدة

هل الانسان بحاجة الى الغيب؟! (اللقاء 27)....بقلم الكاتب سالم غنيم

أنت وقلبي....بقلم الشاعر صلاح شعبان الفيداوي

بيت بيوت ...بقلم الشاعر فاطمه البلطجي

واحة الأمل نحو عالم أكثر إنسانية(قراءة تحليلية في دلالات اليوم العالمي للسلام)...بقلم الكاتب والشاعر توفيق عبدالله حسانين

أمن اَلِليلى...بقلم الشاعر يوسف مشنتل

علاقة الحب.بقلم الشاعر حسن أحمد الفلاح

يادنيا سامحيني...بقلم الشاعر صلاح شعبان الفيداوي

أحلام تهاوت...بقلم الشاعر يوسف بلعابي

السردينة....بقلم الشاعر فاطمة البلطجي