بين رحيل وترحيل...بقلم الشاعرة فاطمة البلطجي
"بين رحيل وترحيل"
ما آخر الأنباء؟
هل أعلنوا الحرب؟
سيقصفون ويدمّرون
والوضع سيتغيّر؟
سأَلَته والقلق يساورها
فأجاب وهو يناورها
لما عن الأنباء تسألين
وهل ستقاتلين؟
أم في ملجأ ستختبئين؟
قالت أمِن سؤالي تسخر؟
لا هذا ولا ذاك
لن أتقدم ولن أتقهقر
كل ما في الأمر
أني سأعدّ حقائب السفر
لقد مللت الوعود
بالعودة لوطني ليس أكثر
سأغادر حيث عدوّي
يريدني هناك في المهجر
حينها سأنشغل بأشياء
تعيق تفكيري فأخسر
إنتظار حلّ يجعلني
بعيدة عن ما هو أخطر
لن أكون أم الشهيد
ولا بغضبي أتفجّر
لن أتابع التلفاز أخباره
فهمها علي يتعذّر
ولن أقطف الزيتون
ولن أعصر العنب الأصفر
سأغمض عيني
كمن لا يسمع ولا ينهر
لن يُقبض عليّ أسيرة
ولن يُفتح لي محضر
سأتكلم غير العربية
ربما لغتين أو أكثر
سأذهب الى الحديقة
وأجلس كمن قلبه تحجّر
هل أنتظر حرباً
اتُّفِق عليها وتحضّر
وأجلس أسمع البكاء
وأمهات ثكالى تتحسّر
لست مسالمة ولا مستسلمة
ولكن بما عشته أتأثّر
يهتفون ويدفعون أطفالاً
ورجالاً كالحبق تتخدّر
بمعانٍ سامية عن الشهادة
عن جنّة فيها لهم بيوتاً تتعمّر
وبعد رحيلهم ندرك اللعبة
التي ساوموا بها عليهم تتزهّر
وعلناً يتسابقون على نصر
ليس فيه غير المواطن يخسر
هل بدأت الحرب؟
قل لي كي أتجهّز وأتحضّر
لست كارهة لوطن
أراه بأم عيني يتبعثر
والقتلى منهم
من هم في الميدان
ومنهم بغطاء الطاولة يتستّر
وجهان لعملة جعلوا منا تجارة
ربحها لهم ونحن الخاسر الأكبر
فاطمة البلطجي
لبنان /صيدا

تعليقات
إرسال تعليق