رثاء....بقلم الشاعر عبد الملك العبادي


 ((رثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء))

فــي الـمـنتقل إلــى رحـمـة الله تـعالى

الشيخ كمال عبدالله مدهش الصيرفي

رحـمـه الله رحـمـة الأبــرار وغـفـر لــه

وأســـكـــنـــه فـــســـيـــح جـــنـــاتــه.


إلـــى اللهِ يـــا ابــنَ الـطـيبينَ الأكــارمِ

وفـــــدتَ إلـــــى ربٍّ رؤوفٍ وراحــــمِ


فــقــدنـاكَ، لا فــــردًا فــقـدنـا، وإنّــمــا

فـقـدنـا أخًـــا رمـــزَ الـهـدى والـتـراحُمِ


كَـــمَــالُ الَّـــــذِي لَـــمَّــا دَعَــــاهُ إِلَــهُــهُ

أَجَــــابَ وَلَــبَّــى رَبَّــــهُ غَــيْــرَ وَاجِـــمِ


كـــأنَّ الـلـيـالي بــعـد فــقـدكَ أجـدبـتْ

وغـــابَ ضـيَـاءُ الـصـبحِ بـيـنَ الـغـمائمِ


تـــركــتَ لـــنــا ذكــــرًا يــفــوحُ كــأنّــهُ

شـذا الـطيبِ، يبقى عاطرًا في المكارمِ


ومـــا الــمـوتُ إلا رحــلـةٌ نــحـوَ ربّــنـا

إلـــى دارِ فــضـلٍ فـــي نـعـيـمٍ مــلازمِ


إلـــى اللهِ نـمـضـي كـلُّـنـا، وهـــو ربُّـنـا

إلــيــهِ مــــآلُ الــخـلـقِ بــعـدَ الـعـوالـمِ


لــه الـحـمدُ فــي حـكـمِ الـقـضاءِ فـإنّـهُ

حـكـيـمٌ، وخـيـرُ الـحـمدِ حـمـدُ الـمـآتمِ


إذا اخـتـارَ ربُّ الـعـرشِ عـبـدًا لـرحـمةٍ

فـلـيـسَ لأمـــرِ الــلّـهِ حــكـمُ الـمُـسَاومِ


فـــيــا راحـــــلًا نــحــوَ الإلــــهِ فــإنّـنـا

بـكـيـناكَ دمــعًـا مِــن عـيـونٍ سـواجـمِ


مـضـيـتَ، ولــكـنْ كـــلُّ بــيـتٍ تـركـتَـهُ

يـنـاديـكَ مِـــن قــلـبٍ حــزيـنٍ ونـــادمِ


مـضـيـتَ، وفـــي كـفّـيـكَ تـاريـخُ أُمّــةٍ

وفــي خـطـوِكَ الـمِيمُونِ إرثُ الـعظائمِ


وكـنـتَ إذا مــا ضــاقَ بـالـناسِ أمـرُهم

وجـــدنــاكَ بـــابًــا لــلــرجـاءِ الــمُـلائـمِ


وإنْ نــزلــتْ بــالـحـيِّ نــازلــةُ الأســـى

وجـدناكَ فـي صـدرِ الـصفوفِ المُزاحمِ


وتَــحـمِـلُ هـــمَّ الــقـومِ حــمـلَ أمــانـةٍ

وتـسـعى إلـى الإصـلاحِ سـعيَ الـعزائمِ


فـما كـانَ يـرضى أن يـرى الـبينَ بينَهم

ولا أن يــرى الـمعروفَ رهـنَ الـخصائمِ


وكـــانَ إذا مـــا ضـــاقَ صـــدرُ مُـحِـبِّـهِ

أتــى بـالـحِجى، لا بـالـصياحِ الـصوارمِ


فـيـا لـيـتَ شـعرِي كـيفَ نُـرثي مـقامَهُ

وقــــد كــــانَ فــيـنـا بـاعـثًـا لـلـتـلاحمِ


ســلامٌ عـلـى روحٍ سـمـتْ فـي حـياتِها

فـلـمّـا قـضـتْ فــاحَ الـشـذى بـالـنسائمِ


ســلامٌ عـلـى قـلـبٍ تـربى عـلى الـتُقى

أتــــاكَ، إلــهــي، طــاهــرًا غــيــرَ آثــــمِ


ســلامٌ عـلـى مَــن كــانَ لـلناسِ رحـمَةً

وعـونًـا وسـيـفًا صـارمًـا فــي الـملاحمِ


فـيـا ربَّـنـا، يــا واســعَ الـفضلِ والـندى

ويـــا حــيُّ يــا قـيّـومُ يــا خـيـرَ قـائـمِ


بـــأن تـجـعـلَ الــفـردوسَ دارًا ومَـنـزلًا

لـه فـي جـوارِ الـمصطفى، خـيرِ هـاشمِ


ووسّــعْ لــه فــي الـقبرِ، وافـتحْ لـهُ بـهِ

ريــاضًــا مِـــن الـجـنّـاتِ ذاتِ الـنـعـائمِ


وألـبـسـهُ ثــوبَ الـعـفوِ مـنـكَ ورحـمَـةً

تــلـيـقُ بـــهِ، يـــا خــيـرَ هـــادٍ وعــالِـمِ


وألـهـمْ ذويـه الـصبرَ، واعـصمْ قـلوبَهم

فـمـا الـصـبرُ إلا مـنـكَ يــا خـيرَ عـاصمِ


وصـــلِّ وســلّـمْ كـــلَّ حــيـنٍ ولـحـظـةٍ

عــلـى خــيـرِ خــلـقِ الــلّـهِ صـفـوةِ آدمِ


وآلٍ وصــحــبٍ مــــا تــحــرّكَ كــوكـبٌ

ومــا نـاحَ فـي الآفـاقِ صـوتُ الـحمائمِ


عــــبــــدالـــمـــلـــك الــــــعـــــبَّـــــادي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سوق النخاسة....بقلم الشاعر حسن أحمد الفلاح

محطااات...بقلم الشاعر كاظم حسين الحمد

حر النوى....بقلم الشاعر لطف لطف الحبوري

وهم ....بقلم الشاعر جاسم الطائي

الغيب الواعد...بقلم الشاعر عبد الأمير السيلاوي

إختفاء وطن.. بقلم الشاعرة/فاطمة البلطجي

كل الطرق....بقلم الشاعر لطف لطف الحبوري

ما أطيبك.. بقلم الشاعر/أبو راكان بشير محمد

وإن تحدث القلب عنك.. بقلم الشاعر/د. سامي حسن عامر