وهم ....بقلم الشاعر جاسم الطائي
( وهم )
تشقَّقَ الوهمُ عن وجهي وما احترَسا
فقلتُ منذا الذي يسْتَلُّهُ وَجِسا
أبصَرتُ ما لم تَرَ العينانِ مُحتَسِباً
وحوليَ الظَّنُّ يعرو النَّبضَ والنَّفَسا
والبابُ موصدةٌ لا حلْمَ يفتحُها
والظلُّ في البابِ كيما يقرعَ الجَرَسا
ماذا سأخبِرُ لو خاصمْتُ قافيَتي
فالقلبُ يخشى انفضاحَ السِّرِّ والعَسَسا
ولا دواء لهذا الجرحِ أعرِفهُ
إلّا بكيٍّ إذا جُرحٌ بيَ انبَجَسا
أنا الذي وترُ الأحزانِ يسكنُني
فيُقلقُ الليلَ والسّمّارَ إن هَمَسا
ومنظرُ البؤسِ والحرمانُ يفضحُهُ
لا قمحَ لا ماءَ حتى رَجعُهُ يئِسا
ومثلُهُ وسياطُ الضَّنِّ لعبتُها
يدُ الأباليسِ إذْ تستصرخُ الخَرَسا
لقيتُني بعدَما أبليتُ من عُمُري
وقوديَ الأملُ الغافي وما التمَسا
وكلُّ أفقي سرابٌ ما نظرتُ لهُ
لكنّني تِهْتُ فيهِ مُقفِراً يبِسا
يترجمُ النّبضَ ما باحَ الفؤادُ بهِ
كأنّني لغةٌ للطّيرِ إنْ أنِسا
وما سواهُ من الأشياءِ موحشةٌ
فأمقُتُ الساعةَ الحمقاءَ كلَّ مَسَا
برغمِ ما تكتمُ الأيّام من عمري
فلا نواعيرَ نهرٍ قد سَقَت غِرَسا
وأفلِتُ الماءَ بعدَ الماءِ منبجِسا
وأستميحهُ عذراً نبضيَ احتَبَسا
وسرتُ أوصَمُ محمولاً على وجعي
بأنّني قد لجمتُ الجرحَ ما رَفَسا
تبوحُ مرآةُ روحي وهي قاحلةٌ
فيقرعُ الغيبُ في أعماقيَ الجَرَسا
فما استقرَّ ولا جفَّت مكامنُهُ
ليُشرقَ الصُّبحُ في عينيَّ مُرتَكِسا
حتى تولَّى وخطوي في المدى خببٌ
وقلبيَ الغَضُّ في أحلامهِ انغمَسا
فمن متاهات هذا العمر أسرقُني
ومِنْ شواطئِ غيبٍ يقلقُ الحَرَسا
جاسم الطائي

تعليقات
إرسال تعليق