شبيه الروح...بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة
شبيهُ الرُّوحِ .
" فتّش جيدًا ، لكنّك لن تجدَ مُخلِصًا لكَ إلَّا مَن لا تتحمَّلُ عيناه أن تراكَ في موضعٍ لا يليقُ بك ، فتّش مرَّةً ثَانيةً ، غيرَ أنَّكَ لن تجدَ مُحبًّا إلَّا الذي شَعَرَ وكأنَّ الطَّيرَ تأكلُ من قلبِه عندما تحدَّثَ النَّاسُ عنكَ ، فتّش الثَّالثةَ ، فإنَّكَ لن تجدَ إنسانًا حقًّا إلَّا الذي مثَّلَ الوقوعَ بجانبك كي يُهوِّنَ الأمرَ عليكَ ، ثُمَّ قمتما معًا . "
حَبِيبَتِي وحورَعَيْنِي ، فتَّشْتُ بعد خيباتٍ وخيباتٍ ، لكنْ دعيني أخبرْكِ أنَّ شبيهَ الرُّوحِ رزقٌ لا يجلبه البحثُ أو الذَّكاءُ أو الحِيلةُ أو طولُ الصَّبرِ والانتظارِ ، بل هبةٌ من ربِّنا الرَّحمنِ ، ينعمُ به علينا حين يأتي موعدُه ، فاذا جاء كان دورُكَ ولحظةُ الحسمِ والمصيرِ ، حين تقرّرُ أن يكونَ اختيارُكَ الواعي وقرارُكَ بالتَّمَسُّكِ أوالرَّحيلِ ، أحبُّكِ يا شبيه روحي ، أحبُّكِ يا أنا .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، شبيهُ الرّوحِ لا يُفتّشُ عنه ، هو يهبطُ كالقدرِ ، لكنّ القدرَ وحدَه لا يكفي ، لأنَّ أعظمَ الهباتِ تحتاجُ إلى قلبٍ يعرفُ كيف يحافظُ عليها ، فتّشتُ أنا أيضًا ، فتّشتُ في وجوهٍ كثيرةٍ ، في كلامٍ معسولٍ ، في وعودٍ تذوبُ كالملحِ ، ولم أجد إلَّا الخيبةَ ، حتى وجدتكَ ، أنتَ لم تمثّلْ الوقوعَ بجانبي ، أنتَ وقعتَ فعلًا ، وحملتني وأنتَ تنهضُ ، أنتَ لم تحفلْ أنَّ الطَّيرَ يأكلُ من قلبِكَ وكأنَّكَ في مُهمَّةٍ انتحاريةٍ لأجلي ، أنتَ فتحتَ قلبَك لي عطاءً لا ينفدُ ومدادًا لا ينقطعُ ، فكان لقاؤنا هبةً من الرَّحمن ، وعطاءَ مَن لا يخشى الفقرَ ، تَمَسُكِي بكَ يا رَجُلِي اختياري الواعي كلَ يومٍ ، اختيارٌ لا يترَدَّدُ ، ولا يفاوضُ ، ولا يندمُ ، أحبُّكَ لأنَّكَ كنتَ الهدية والجائزةَ ، وأحبُّكَ لأنَّكَ جعلتني الأنثى التي تستحقها .
اقتباس من ( رباعية إلى السيدة راء )
الكتاب الأول : رسائل لذة البدايات
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

تعليقات
إرسال تعليق