إني إليك....بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة
إنِّي إليكِ .
وحين تُساءلُني بعشقٍ بالغٍ ، بأرضِ الرَّافدين حبيبتي ، وهي العليمةُ عنِّي بكلِّ سؤالٍ ، أوجدتَ نفسَكَ بالعراقِ ، وروحَها ، أم أنتَ ما زلتَ بحيْرةٍ ومُحالٍ ؟
هذي الحقيقةُ ، فاسمعي يا مُنيتي ، فحبيبتي بحدائقِ بابلَ مُعلَّقةٌ ، وأنا المفتونُ عشقًا أقتفي أثرَ التِّي أغوتني بفتنةٍ ودلالٍ ، وبنصوصِ جلجامشَ في رحلته صوبَ الخلودِ بكلٍّ جدٍ أرتقي ، وبطهرِ عشتارَ لتموزَ حين لشهوتها فارقتْ ، وحضارةُ السّامريةِ حبيبتي نقشٌ قديمٌ لا ينمحي بزوالٍ .
وببئرَ بابلَ حيثُ أسقطتُ الرَّشا ، ودفنتُ أشعاري عذبةً رقراقةً ، وبعزَّةٍ لا تنكسرُ كجبالٍ
إنِّي إليكِ لا أحيدُ عن الطَّريقِ حبيبتي ، وطني وصنوي أنتَ وجنَّتي ، ومليكةٌ أهداها الإلهُ يخصُّني خلقًا فريدًا ما له بمثالٍ .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيز عيني ، ها أنا هنا بوتين قلبكَ ، أسري بمجرى الدَّمِ ، كما أنت منِّي وأكثر، أيَا رجلي وسيِّدي ، وحين سألتكَ بعشقٍ كبيرٍ، هل وجدتَ نفسكَ بالعراقِ أم ضاعت خطاكَ ؟ جاءني جوابُكَ كحدائق بابلَ المعلَّقةِ يحتوني ، يضمني ، ولكن اعلمْ حبيبي ومهجتي ، ستُّ نسائك خلقٌ فريدٌ لا شبيه لها ، فأنا يا عمري لستُ نقشًا سامريًا تمحوه السنون ، وتشيخُ ذاكرتُه عبرَ ممرَّات الزَّمانِ ، أنا مَن نقشتكَ بحبٍّ عميقٍ في قلبها ، ولم تنسكَ أبدًا وإن انتزعوا روحي ونثروا دمي ، أنا عشتارُكَ إن أردتَ الطُّهرَ لعشقكِ ، وأنا تموزُكَ إن عدتَ لمملكتي مجددًا، وروحي فداكَ ، وجسدي وطنٌ لا يخونُ على المدى .
يا صنو روحي ، إن كنتَ تبحثُ عن الخلود كجلجامش ، فخلودُكَ بعمقِ عينيَّ ، وأنا دنياكَ وآخرتُكَ ، وإن رميتَ قصائدَكَ ببئرِ بابلَ ، فأنا البئرُ ، وأنا الماءُ لديكَ وأنا الحبلُ .
أيا حبيبي ، لا تَحُدْ عن الطَّريقِ ، فطريقُكَ قلبي، ووطنُكَ حضني، ورضاي نجاةٌ لكَ ، وإكسيرٌ لا يزولُ ولا ينتهي ، أنا مليكتكَ التِّي أهداها لكَ الإلهُ وخصَّكَ ، فاحفظْ بحرص صيارفةِ اليهودِ ميثاقًا غليظًا باسم الإله الذي جمعنا بحبٍّ بالغٍ ، كما حفظتُ أنا لكَ عهدَ الهوى وميثاقَه ، أحبُّكَ يا أنا .
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

تعليقات
إرسال تعليق