أماسي الخريف بنسيمها البارد بعد تساقط أمطار هادئة،تتسلل إلى مسام العروق،وتنشط الدورة العصبية بمفعول طبيعي رائع،حباتها المتناثرة هنا وهنا،فتنتشي الذات برائحة التراب الندي،لاشيء يعادل رائحة الارض وجاذبيتها المعطرة بروائح عبقة لايمكن مقاومتها،تلك الرياح المصحوبة بأرق ليلي ،ودون استحياء يفتح الباب على مصراعيه ليجدد العهود القديمة،ويشرح القلب عبر تجاويفه الصغرى والكبرى،ويعلن انتماءه للماضي البعيد والقريب،حركة واحدة من نسمة باردة تخلخل أشياء كثيرة بداخلي،ذلك الجبل المكلل بالثلوج الذي شهد على وقوع احداث كثيرة،الايادي الناعمة البيضاء التي كانت تعد لي كؤوس الشاي والقهوة وتقدمها لي بعناية،وبنظرات من عيون تمتلك الوانا ساحرة لاحدود لها،تشبه شواطئ لازوردية،تستقبلني كل صباح بابتسامة عريضة،نفتح باب الفصل ندخل التلاميذ،تأتيني بالطباشير الملون،نتبادل كلمات الود والاطراء،فوق سور المدرسة كان طائر"الأجاشكو" الملون بالابيض والاسود يراقبنا،يرقص بحركات عجيبة لإثارة الاناث ولفت انظارهن إليه،ذات لقاء خصص لتكريم مدير منتقل،كانت جل الأنشطة تقع على ظهري وعاتقي،وحين وضعت طواجين الغنمي،همست في أذني،لقد خ...
تعليقات
إرسال تعليق