خطايا قصة قصيرة.. بقلم الكاتب/عبده داود

 خطايا 

قصة قصيرة 

الذي حدث تلك الليلة كان زلزالا، تبعه بركان غضب قذف حمما أشعلت الدار...

بعدما قررت أبنة الحسب والنسب جعل الاحتفال بعيد زواج والديها الخمسيني، او ما يسمى باليوبيل الذهبي. مميزا، رمز الحب والوفاء مدة خمسين سنة زواج حب وإخلاص... 

أرسلت العائلة الدعوات، زينوا الدار، وبات الجميع مشغولين بالتحضيرات للمناسبة السعيدة، حانت ساعة الاستقبال...

 وزعوا الورود، وأشعلوا الشموع، واداروا الموسيقى، وبدأ المدعوون الحضور. كانت العائلة، تستقبل المباركين بالترحاب الحار والقبل...

أغلب الزوار أحضروا هدايا، قدموها إلى الزوجين السعيدين، وتمنوا لهما دوام الصحة والعمر المديد، 

حتى يحتفلوا باليوبيل الماسي... 

كانت هناك طاولة كبيرة طعام تحتوي الكثير من المأكولات والمشروبات المختلفة...

كالعادة في حفلات ،الكوكتيل، المدعون يتحادثون. يأكلون، يشربون، يضحكون، يتسامرون وعلى أنغام الموسيقى يرقصون...


قبيل موعد العشاء أخذت الأم مكبر الصوت، وبدأت كلماتها مرحبة بالمدعوين، وتشكرت الجميع على الهدايا التي أحضروها للمناسبة، وتشكرت زوجها المحب على اخلاصه... ونظرت إليه متباهية، وقالت: يندر وجود رجال مخلصين اليوم مثل زوجي حبيبي. 

ثم تابعت: دعونا الآن نعاين الهدايا لنشكر الذين أحضروها

أخذت الزوجة تفتح العلب، الواحدة بعد الأخرى، وتتشكر أصحابها وتبدي هي وزوجها إعجابهما فيها، كانت بعض الهدايا جميلة، وبعضها غالية الثمن، وبعضها عادية... وكان الأب والأم يظهران اعجابهما بتلك الهدايا...

أخيرا رفعت الأم علبة أنيقة، مغلفة بورق السلفان المذهب. ومحزومة بشرائط، وقالت هذه الهدية من ابنتي أغلى الناس... 

 ابنتي هي كل حياتنا، الهبة التي وهبنا اياها الله، ونحن نهبها كل ما نقدر عليه، حتى حياتنا لا نبخل بها لها... 

فضت الأم العلبة بأناقة ولطف، فجحظت عيناها، وتغير لون وجهها، وأصابتها صدمة جمدتها، الهدية، مجرد مملحة طاولة زجاجية صغيرة، تحتوي بعض الملح، أعطت الزوجة زجاجة الملح إلى زوجها وهي واجمة جامدة، وساد صمت حزني، واستغراب من الجميع...

تقدمت الأبنة من الطاولة، وأخذت العلبة واخرجت منها رسالة، فتحتها وقرأت:

قال الرب: الصالحون هم ملح الأرض. وأنتما امي وأبي كنتما لي الملح النقي، الذي كبرني وأرشدني وأنار دروب حياتي وعلمتماني الفضيلة.

هذا الملح هو عنوان شكري لكما، لأنكما جعلتماني أسعد الناس. هذه الهدية المتواضعة هي عنوان السعادة والإخلاص الذي جمعكما، كما إنني أدعو من ربي أن يعطيكما الصحة لتبقيا النور الذي يضيء حياتي. ويعطيني القوة حتى أخدمكما طيلة عمري وأرد لكما بعضا من جميلكما عليّ... كل سنة وأنتما سالمين، سعداء ومنورين حياتي... 

هنا علا تصفيق حار، وهطلت دموع الأم فرحا، وغمرت ابنتها وقالت هديتك هي أجمل الهدايا

ربنا يسعدك في حياتك...

فجأة دخلت سيدة غريبة، لا يعرفها أحد سوى الزوج الذي تغير لونه، من الوردي إلى الأصفر، فالأزرق....

سألتها الزوجة من تكوني حضرتك؟

قالت الغريبة: أنا زوجة زوجك... أنا حبيبته، زوجك يحبني أنا، لم أقدر أن أفوت هذه المناسبة، وأحببت أن أشارك حبيبي خليلي أفراحه... هو يتظاهر إنه يفرح معك، لكن قلبه معي أنا...

وهذه هديتي لك بالمناسبة، إسواره ماسية...

بهتت الزوجة عندما رأتها، وحدقت فيها مليا وقلبتها وقالت: هذه الإسوارة، كانت لي، ولا يزال اسمي محفورا عليها، وقد طردت خادمتي من البيت بعدما اتهمتها بسرقة هذه الإسوارة، والغريب زوجي لم ينطق بكلمة واحدة حينها، وشدد لومه على الخادمة المسكينة، التي دافعت عن نفسها بالدموع والصمت 

انسحب المدعوون من السهرة، الواحد بعد الآخر دون أن ينطق أحدهم بكلمة واحدة...

من شدة غضب الزوجة، أخذت تلقي الطعام على الأرض، وكذلك فعلت بالهدايا... وأخذت تصرخ كالمجنونة ليغادر الجميع المنزل في الحال...

الأبنة حملت زجاجة الملح، وطبشتها على الأرض، وأخذت رسالتها ومزقتها بشدة، وداستها تحت قدمها وقالت: كم أنا حمقاء...أحتفل بعيدهما الخمسيني، ريتني مت ولم أشاهد مسرحية الخيانة هذه...

قالت الأم: لم يعد هذا البيت بيتي، بيت يعيش فيه مخادع، كاذب، سارق، أقل صفة تقال فيه، إنه حقير، يسرق من مصاغ زوجته ليعطيه إلى عشيقته... ويشرد بريئة بجريمة السرقة ويطردها من عملها...

سمع أبوها القصة وقال. البيت هو بيتنا، أنا الذي اشتريته وهذه هي أوراقه. سنرمي زوجك وعشيقته في الشارع.


مؤلف القصة: عبده داود

أيار 2022

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يامهجة الروح....بقلم الشاعر أبو بشير ناصر المختاري

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

المدينة اليتيمة....بقلم الشاعر لطف لطف الحبوري

سأستدعي كل شيء جميل.. بقلم الشاعر/أحمد محسن التازي

ليه بعتني ياوطن...؟!!!...بقلم الشاعر حسن سعد السيد

بكره الأمل....بقلم الشاعر صلاح شعبان الفيداوي

نداءات السلام.. بقلم الشاعر/د. محمد أحمد الرازحي رزوح

قطعت مسافات الحنين.. بقلم الشاعر/أحمد محسن التازي

لسان حالي.. بقلم الشاعر/السيد العبد

نحن.. بقلم الشاعر/حموده دهمان