يأتي الشيطان متأخرا..الكاتب/شريف شحاتة
قصة قصيرة
يأتي الشيطان متأخرا أحيانا
نشأ الدكتور الجامعي أحمد بكر في عائلة متدينة وملتزمة أبوه العالم الأزهري وأمه ربة منزل وكان أحمد متفوقا في دراسته وملتزما دينيا وأخلاقيا وعرفها في الجامعة وكانت مها البليدي طائشة متحررة بلا ضوابط كثيرة العلاقات سيئة السمعة والسيرة وكثيرا ما كانت تحتاجه وقت الإمتحانات ليساعدها مع زميلاتها لكي تعبر الأزمة الدراسية وكان كالعادة متحفظا معهن ومرت السنوات وعمل أستاذا جامعيا وتزوج من زميلته الدكتورة نوال وأنجب محمد كلية الطب وهناء كلية الهندسة حتي رآها كانت تجلس بمطعم شهير يطل علي البحر وهو يتناول العشاء مع أصدقائه وجد نفسه يستأذن من الجمع ويذهب إليها بلا إرادة تبادلا التحية وجلس أمامها وبدأ الحديث معها بسرد رحلته ثم بدأت تسرد له حياتها فقد تزوجت من طبيب الأسنان الشهير وكانت الزوجة الثانية وانجبت إبنها علاء ثم إنفصلا وعاش إبنه معه بعد أن كتب لها الفيلا ومركزا للملابس النسائية سألها أحمد وما أخبار المغامرات ضحكت وأجابت كنت أصارع الحياة لكي أحصل منها علي حقي فيها ولكن الإنسان في صراعه مع الحياة أقرب إلي عاجز يصارع ماردا جبارا ولكني تعلمت من التجارب نظر إليها وكأن العمر زادها بريقا وإشراقا وحيوية ثم قال كنت شيطانة أجابت بل كنت ألهو مع الشيطان وفي الشيطان بعض المزايا لا تنكر سرح أحمد طويلا ثم قال لها بعد تبادلا أرقام الهواتف هل سأراك قالت بالطبع فلا بأس من عودة الصراع والعبث فمازلت أهفو إلي صراعي معها وحقي منها ضحك بعد أن فهم مغزاها ثم إنصرف والهواجس تجول في خاطره عشت حياتي قانعا راضيا ساكنا عشت من أجل العمل والأسرة والقيم وفي النهاية أشعر بضياع عمري علامات الشيخوخة بدأت تزحف وفقدت حقي في الحياة وهي رغم صراعها نالت الكثير من المتعة والمرح والحب بل والحزن والصراع أحيانا وفي الشيطان بعض المزايا وكأنها لم تخسر شيئا بل أنا الخاسر عاشت حياتها بالطول والعرض وأنا عشت حياتي جبانا بعيدا عن الصراع والمغامرة وقد آن الأوان لتعويض ما فات وسار في طريق وسط البلد لشراء بعض الملابس الرياضية والشبابية التي تليق بالمرحلة القادمة ثم ذهب إلي صالون رجالي شهير لكي يصبغ شعره باللون الأسود.
من لم يتذوق مرارة الشر لن يعرف للخير حلاوة ومن لم يخطئ كيف يعرف الصواب ومن زل كثيرا في البداية غالبا ما يصيب في النهاية ومن حافظ علي الصواب كثيرا في البداية غالبا ما يسقط في النهاية إنها لعبة الحياة.
بقلم شريف شحاته

تعليقات
إرسال تعليق