الرحيل ...بقلم الشاعر سالم المشني
الرحيل.....!
ما رأيت حريتي إلا عندما أكون
وحدي دون أن أشاهد أحداً بقربي، وجدتني وحريتي معاً
فسعدت بإنعزالي عن معترك
الحياة ، معترك متسولو العظمة
الهشة التي سرعان ما تتلاشى
وتندثر .. إنني في وحدتي أراني
قد ملكت نفسي ولا أحد غيري
يشاركني تأملي فأراني كنسر
يجوب السحاب لينظر للقطيع
من أعلى ولا أحد يستطيع الوصول إليه فيصل إلى حيث
يريد دون عائق يعيق سيره ولا
كلمات ساخر تخرق سمعه ولا
إمرأة ساحرة الجمال تحول بينه
وبين تأملاته فيعيش حياته دون
أرق ولا أنين يمزق قلبه ...!
لقد إتخذت الوحدة سبيلاً لي
لأنني رأيت في الوحدة السعادة
الأبدية فلا تنافر مع الآخرين ولا
الإستماع إلى خُطباء السوق الذين إتخذوا الكذب منهجاً لحياتهم حتى إذا صفق لهم
الجميع قالوا الآن أصبح الكل
ملكاً لنا فنحن الآن آلهة يجب
عليهم عبادتنا .....!
هكذا هم لا يستطيعون التخلي
عن مبادئهم التي تسري في عروقهم وذلك يعود لأصل منبتهم
السيء فلا خير في تلك المنابت
التي تنبت الأشواك ....!
لقد مضى عليَّ زمن طويل وأنا
أراقب تلك الفئة الضالة فما رأيت
منهم إلا الرذيلة بثوب ناعم ملمسه يسر الناظرين ...
إن ما يجعلني في حيرة من أمري
أن البلهاء هم وحدهم الذين يلوحون بالأيادي مكبرين معظمين فرحين بما رأت أعينهم
من خداع وهم لا يشعرون ...!
تساءلت أين أصحاب العقول المفكرة . ؟
هل غادروا كما سؤغادر .؟
هل سيتخذون العزلة عن هذا
القطيع لتكون شفاءاً لهم من
غرباء قد يصعب تقويمهم ....!
نعم هم محقون فهم غادروا ولم
يعودوا . لقد إتخذوا العزلة ملجأً
هرباً من أن تصيبهم العدوى ويصبحوا على بقائهم نادمين .
إنهم ينتظرون من سيلحق بهم
لبناء مدينة خاصة تملؤها الحرية
التي لا قيود لها ، مدينة خالية
من الزيف بعيدة كل البعد عن دهاقنة المنابر المتقمصين بالحب
والحنان وهم من الوفاء بريؤون.
أما أنا فسألحق بهم لكنني سؤوصي لكم بوصية عليكم تتمسكوا بها...؟
إذا علم أحدكم الحقيقة فلا
يظهرها بل يخفيها حتى لا تكون
هلاكه ويحتفظ بها حتى يأتي
جيل لم تنتبه المنابت العفنة
وحينها يصرخ قائلا لقد إنتهى
عصر البلهاء .....!
سالم المشني.... فلسطين...

تعليقات
إرسال تعليق