أيها الأدباء،اتقوا الله بأنفسكم...بقلم الكاتب والناقد طه دخل الله عبد الرحمن


 أيها الأدباء اتقوا الله بأنفسكم

الحمد لله الذي أنزل القرآن بياناً، وجعل الكلمة رسالةً وإيماناً، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وعلى آله وصحبه الذين حملوا مشعل الهداية فكانوا أمناء على دعوة الحق.

أما بعد،

يا ورثة الأنبياء، وحراس الفكر، وسادة الكلمة، إنكم تحملون في أعناقكم أمانة عظيمة، ومسئولية جسيمة، فأنتم مهندسو الوعي، وصناع الرأي، وقادة الركب الفكري في الأمة. إن الكلمة في يد الأديب كالروح في الجسد، إن صلحت صلح بها المجتمع، وإن فسدت فسد بها الوجدان.

لقد جعل الله للأقلام قدسية، وللكلمات مسؤولية، فما من حرف يسطره قلم، ولا عبارة ينظمها لسان، إلا وهي محفوظة في سجل الأعمال، شاهدة لصاحبها أو عليه. قال تعالى: "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".

يا سادة الفكر، ويا أرباب البيان، اتقوا الله في أقلامكم، فإنها سلاح ذو حدين، إن سُلطت على الباطل دكت صروحه، وإن وجهت إلى الأبرياء مزقت صدورهم.

إنني أتوجه إليكم بنداء الضمير، وصرخة الإيمان: أيها الأدباء، اتقوا الله بأنفسكم! لا تتهموا الآخرين ولا تشهروا بهم إلا بالدليل القاطع. فكم من كلمة أودت بحياة، وكم من مقالة هدمت سمعة، وكم من كتابة أشاعت فرقة!

إن النقد الجائر آفة، والاتهام بلا بينة بلاء، والقدح بلا دليل داء عضال. فليس من الأدب في شيء أن تتحول الأقلام إلى سكاكين تمزق، أو إلى سياط تجلد الأكرام. إن الأديب الحق هو من يكون كالطبيب الحكيم، يضع يده على الداء ثم يصف الدواء، لا أن يكون كالجزار يذبح بلا رحمة.

إن المسئولية الأدبية لا تقل عن المسئولية الشرعية، بل هما توأمان لا يفترقان. فالأديب المسلم ليس حراً في أن يرمي التهم جزافاً، أو يطلق الاتهامات عشوائيا، أو يشنع بالأبرياء بلا بينة ولا برهان.

واعلموا -رحمكم الله- أن للكلمة أثراً بالغاً في النفوس، فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

وإن من البلاء العظيم أن يلبس بعض الأدباء ثوب الوعاظ وهم يرمون الأبرياء، ويتخذون من أقلامهم سجوناً يحبسون فيها أعراض الناس بلا بينة ولا برهان. فيا للهول! أين ضمير الأديب؟ وأين خوفه من ربه؟ وأين رحمته بإخوانه؟

فليتق كل أديب ربه، وليحذر أن يكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم".

إنني أدعوكم أيها الأدباء إلى:

· تمحيص الأخبار قبل نشرها

· التثبت من صحة المعلومات

· العدل في النقد والإنصاف في الحكم

· وضع النصيحة نصب الأعين لا التشهير والفضيحة

فاتقوا الله في أقلامكم، واجعلوها:

· منابر إصلاح لا معاول هدم

· مصابيح هدى لا مشاعل ضلال

· أدوات بناء لا وسائل تفكيك

· جسور محبة لا حواجز عداوة

واذكروا أن الأمة اليوم تتطلع إليكم، وتنتظر منكم الكلمة التي توحد الصف، لا التي تفرق الجماعة، والعبارة التي ترفع الهمم، لا التي تكسر الأجنحة.

أسأل الله أن يهدينا جميعا لصالح الأقوال والأعمال، وأن يجعل كلمتنا كلمة حق وعدل وإحسان.

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل

13/11/2025  


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طال الليل أفكر فيك ....بقلم الشاعر محمود دبشه

غربة.. بقلم الشاعرة/وفاء غباشي

ثمل بالحب.. الشاعر/أحمد تجاني أديبايو

حان وقت سفري....بقلم الشاعر محمود دبشة

ياريحانة القلب....بقلم الشاعر نورالدين محمد نورالدين

على وطني....بقلم الشاعر محمد سعيد نصر الشرعبي

قالت تعاتبني.. بقلم الشاعر/محمد الشرعبي

بننسى اننا كنا اخوات...؟...بقلم الشاعر خيري حسن

ياولدي...بقلم الشاعر معز ماني

فارس الظلال...بقلم الشاعر محمد سليمان أبو سند