بين الجرح والأمل...بقلم الشاعر عبد الملك العبادي
((بـــــيــــن الــــجــــرحِ والأمــــــــل))
أَكُـلُّ الـذي فـي الأرضِ مِـن وجعٍ دَمِي
أمِ الأرضُ صـبَّتْ فـي فـؤاديَ مـأتمي؟
إِلامَ وهـــذا الـلـيـلُ يـنـهـشُ مُـهْـجَـتِي
ويُطفئُ في روحي ابتساماتِ أنجُمِي؟
إِلامَ أُواري فـــي الـضـلـوعِ صـواعـقـي
وأُخــفـي وراءَ الـصـبـرِ دمـــعَ تـألُّـمِي؟
أَأَمــشـي عــلـى دربِ الأســـى مـتـلفّتًا
كـأنَّ قـيودَ الـصمتِ تُـطبِقُ فـي فـمي؟
هــنـا الـيـمنُ الـمـكلومُ بـيـنَ خـصـومهِ
يــواجـهُ لــيـلَ الـقـهـرِ رغــمَ الـتـشرذُمِ
أيــا وطـني، فـي كـلِّ شـبرٍ مِـن الـثرى
بـقـايـا لـمـجـدٍ ضـــاعَ بــيـنَ الـتـوهُّـمِ!
فــهـل يـحـملُ الـعـيدُ الـجـديدُ بِـشَـارَةً
وتُــزهـرُ فـــي دربِ الـحـيَاةِ تـبـسُّمِي؟
أمِ الـحـلمُ أضـحى فـي بـلادي مـحرّمًا
وصـــارَ الـمُـنى حـكـرًا لأهــلِ الـتـنعُّمِ؟
ومــــا نــفــعُ وعــــدٍ لا يُــبـدِّلُ واقــعًـا
ومـــا قِـيـمَـةُ الأقـــوالِ دونَ الـتـقدُّمِ؟
لـقـد مــلَّ هـذا الـشعبُ طـولَ عـنادِكُمْ
وضـــاقَ اتـسـاعُ الـصـدرِ بـعـدَ الـتـأزُّمِ
فـليسَ الـذي يـبكي عـلى جـوعِ طـفلِهِ
عــدوًّا، ولا مَـن صـاحَ: يـكفي، بـمُجرِمِ
فــلا تـجـعلوا الأوطــانَ مُـلـكًا لِـمُـفسدٍ
ولا تـجـعـلوا الإنــسـانَ عــبـدًا لـمـغـنمِ
ألا يــا بــلادي، كـم نـزفتِ مِـن الأسـى
وكــم ذاقَ فـيـكِ الـقـلبُ نـارَ الـتضرُّمِ!
ألا تـسـمـعـينَ الــلـيـلَ يــطــرقُ بــابَـنـا
ويُـحصي عـلى الأحيَاءِ أنفاسَ مُعدَمِ؟
لــقــد أوقــــدوا نـــارَ الــعـداوةِ بـيـنـنا
لـيسري لهيبَ الحقدِ في الجسمِ والدَّمِ
فـيـا ويــلَ شـعـبي كـلّـما قــامَ مُـثـخنًا
أعـــادوهُ قــسـرًا لــلأسـى والـتـخاصُمِ
تـعـبـنا مِـــن الأحــزابِ حـيـنَ تـغـيّرت
وجــوهٌ، وظــلَّ الـشـعبُ رهْــنَ الـتظلُّمِ
تـعـبـنا، ولــكـنْ فـــي الـضـلوعِ كـرامَـةٌ
تُـــقــاوِمُ ذلَّ الــقـهـرِ رغــــمَ الـتـجـهُّـمِ
فــيــا لــيــتَ دربَ الاغــتـرابِ مُـيـسَّـرٌ
ولــكـنّـهُ الــهَــمُّ الـــذي فــيـهِ يـرتـمـي
يُــــــودِّعُ أُمًّــــــا لا تُــطــيـقُ فـــراقَــهُ
ويُـخـفي وراءَ الـصـمتِ خـوفَ الـتندُّمِ
فـإن عـادَ، كـانَ الـشوقُ يـسبقُ خـطوَهُ
وإن غــابَ، ظــلَّ الـقلبُ رهـنَ الـتوجُّمِ
ويـا لـيتَ مَن ضاقت بهِ الأرضُ يلتقي
بــــأرضٍ تُــــداوي جــرحَــهُ الــمُـتـورِّمِ
بـــلادي أيـــا جــرحًـا تـعـلّـمَ أن يـــرى
ضــيَــاءً بـعـيـدًا خــلـفَ لــيـلٍ مُـخـيِّـمِ
ويــا مـوطـني، لا تـنحنِ الـيومَ لـلأسى
وَأَنْــتَ ضـيَـاءُ الـرُّوحِ فِـي كُـلِّ مَـوْسِمِ
فــكــم أمّـــةٍ ذاقـــتْ مـــراراتِ لـيـلِـهَا
فــأشـرقَ فـــي أرجـائِـهَـا فـجـرُ مُـلْـهَمِ
سـلامٌ عـلى الأيـدي الـتي رغـمَ بؤسِهَا
تــمــدُّ إلـــى الـمُـحْـتَاجِ كـــفَّ الـتـكـرُّمِ
سـلامٌ عـلى مَن يزرعُ الحبَّ في الثرى
ويــرسـمُ رغـــمَ الـقـهـرِ فـجـرًا لِـمُـعتِمِ
فــيــا ربــنــا حـفـظًـا وعــونًـا لأُمّــتـي
لِـيُـشـرقَ فــجـرُ الـحـقِّ بـعـدَ الـتـصرُّمِ
وأوقـفْ نـزيفَ الـجرحِ، واجـبرْ قـلوبَنا
وأحــيِ الأمـانـي فـي الـفؤادِ الـمُحطَّمِ
وألـهـمْ قـلـوبَ الـنـاسِ رشــدًا وَحِـكمَةً
وأطـفئْ لـهيبَ الـحقدِ فـي كـلِّ معصمِ
عــــبـــدالـــمـــلـــك الــــــعـــــبَّـــــادي.

تعليقات
إرسال تعليق