امرأة في دوامة الحياة....بقلم الكاتب والشاعر عزيز بوطيب
. امرأة في دوامة الحياة
عاشت داخل رياض من رياضات المدينة القديمة..والتي كانت بيوتا لعائلات عريقة قبل ان تصبح مجرد إقامات للعابرين من سياح الداخل والخارج.
ترعرعت وسط المدينة القديمة بأزقتها وسقاياتها..والدكاكين المنتشرة هنا وهناك..وكانت تلعب وهي طفلة امام تلك الحوانيت ومنها حوانيت بيع الذهب التي كانت تثير فضولها..
كبرت وترعرعت وكبر كل اخوتها منهم من تزوج ونزح الى مدينة أخرى..ومنهم من فرضت عليه ظروف عمله الاقامة بعيدا..
توفيت الام .وبقيت مليكة وحيدة رفقة ابيها المريض..
حدثها الكثيرون عن الزواج لكنها كانت ترفض ،بسبب والدها المريض الذي ليس له احد يعتني به سواها.
وذات فجر..استيقظت مليكة على صوت ابيها وهو يحتضر..وكانت قد نالت رضاه ودعواته من قبل..
مات الاب..واجتمع الاخوة كل منهم جاء لا يلوي على شيء ..من اجل الإرث..
لابد ان نبيع الرياض..ونتقاسم بما يمليه الشرع فيما بيننا..هكذا كان قرار الإخوة بالإجماع.
حزنت مليكة..فكل مكان وكل زاوية في ذلك الرياض لها ذكرى..ولم تكن لتستسيغ ان الرياض قد يصبح في ملك شخص آخر..وأن كل ذكرياتها بالمكان ستزول وتمضي الى غير رجعة.
شاع خبر حزن مليكة وقرار بيع الرياض..فتقدم احد اعيان الحي ليشتريه..وفعلا تمت الصفقة واشتراه..
بعد ذلك تقدم لخطبة مليكة..وأمهرها الرياض..
كان رجلا عفيفا وذا مال كثير..
وانتهت حكاية مليكة بعودتها الى المكان الذي احبته..وارتبطت به..وبزواجها برجل غني شهم رفيع الأخلاق.
هكذا بر الوالدين..بذرة تزرع..لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..
. عزيز بوطيب.
المملكة المغربية.

تعليقات
إرسال تعليق