خطبة الجمعة ((نوازل المسلم مفكرات لذنوبه)،للامام محمد الشعراوي ،صياغة الباحث و الناقد الأستاذ حسين نصرالدين علي ابراهيم
خُطبة الجُمعة المُوافق التَاسِعُ منْ يناير2026بمسجدِ(دعوة الحق برأس البر)اعتلى المنبرَالشيخُ/محمد الشعراوي،حفظه الله،عنوانُها (نوازلُ المُسلمِ مُكفراتٌ لذنوبه) النصُوصُ من مصَادِرِها الطبيعية القُرآن الكريم والسُنة النبوية المُكرمة، والصياغة بقلم:حُسَيْن نصرالدين :
مُقدمةٌ:استهل َالشيخُ الكريمُ خطبته بالحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد المُرسلين ﷺ،وبعد:
(نوازلُ المُسلمِ مُكفراتٌ لذنوبه) : مُقدمة ٌ: والهدفُ من موضُوع ِالخُطبة (إنَّ الكبائِرَعندَ الله كَاللَممِ) :
من حكمة الله تعالى أنْ جعلَ للإنسان أعداءً يُزينُون له الذنوبَ،ويُهَوِنُونها عليه،ويُبْعدُونه عن الخير،وهم: النفس الأمارة بالسُوء،والشيْطانُ،والهَوى،قال تعالى:﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّامَا رَحِمَ رَبِّي﴾ يوسف53
وقال تعالى:﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾النازعات40و41.
وقال تعالى:﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ الأعراف 16، 17.
ومنْ رحمةِ الله بعبادِه أنْ هيَّأ لهم أسبابًا يُكفرُبها عنهم الذنوب،ويمْحُوها،وهذه الكفارات الماحيات هي الأقوال والأعمال التي شرعها في كتابه،أوعلى لسان رسوله ﷺ،فمنها :
أولًا: الإيمان بالله وتوحيده والعمل الصالح،قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ العنكبوت 7.
روى مُسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ:(تُفتحُ أبوابُ الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفرُلكلِّ عبد مُسلمٍ لا يُشركُ بالله شيئًا) .
ثانيًا: اجتناب الكبائر من الذنوب،قال تعالى:﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْعَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ النساء31 .
وروى مُسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :أنَّه ﷺ قال:(الصلواتُ الخمسُ،والجُمعة إلى الجمعة،ورمضان إلى رمضان:مُكفراتٌ ما بينهن؛إذا اجتُنبتِ الكبائر) .كما قالَ الشاعر كعبُ بن زهيْرفي نهجِ البُردة (إنَّ الكبائرَعندَ اللهِ كاللمم)،حيث يُعبرُفيه عن أن الذنوب الكبيرة (الكبائر) تصغرُ وتُغفرُفي جانب عظمة النبي ﷺ،وتُصبح كالخطايا اليسيرة (اللمم) بفضل شفاعته ومكانته الكبيرة .
ثالثًا: التوبة الصادقة:قال تعالى:﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَوَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الفرقان 68 : 70.
روى ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :أنَّه ﷺ قال:(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .
رابعًا: الاستغفار،قال تعالى:﴿وَاسْتَغْفِرِاللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ النساء 106.
روى الإمام أبو داوُد من حديث زيد رضي الله عنه : أنَّه ﷺ قال:(من قال:أستغفرالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتُوب إليه غفرت ذنوبه وإنْ كان قدْ فرَّ من الزحفِ) .
وروى مُسلمٌ في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه،وفيه أنَّه ﷺ قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أنَّه قال:)... يا عبادي،إنَّكم تُخطئُون بالليل والنهار،وأنا أغفرُالذنوب َجميعًا،فاستغفروني أغفرُ لكم) .
خامسًا:الوضوء:روى مُسلمٌ في صحيحه من حديث حمران مولى عثمان رضي الله عنه قال:أتيْتُ عثمان بن عفان بوضوء فتوضَّأ،ثم قال:إنَّ ناسًا يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث لا أدري ما هي؟ إلا أني رأيته ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا،ثم قال:(من توضأ هكذا غفرله ما تقدم من ذنبه وكانت صلاتُه ومشيُه إلى المسجد نافلةً) .
سادسًا:الصلاةُ،والمشيُ إليها:روى مُسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:أنَّه ﷺ قال: (ألا أدلكم على ما يمْحُو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟،قالوا:بلى يا رسول الله،قال:إسباغُ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجدوانتظارِالصلاةبعدالصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكُم الرباط)
سابعًا:الصدقاتُ:قال تعالى:﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌلَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ البقرة 271،وروى الترمذي في سننه من حديث مُعاذ رضي الله عنه:أنَّهﷺالنبي قال:(ألاأدلك على ابواب الخير؟الصومُ جُنة والصدقةُ تُطفئُ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُالنارَ)
ثامنًا:الحج والعمرة:روى النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنه:أنَّهﷺقال:(تابعُوابين الحج والعُمرة فإنَّهُما يُنفيان الذنُوبَ كمَا يُنفي الكيرُخبث الحديدِ) في سُننِ النِسَائي وصححه ألألباني .
تاسعًا:المصائبُ:روى مُسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:لما نزلتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَبِهِ﴾ النساء 123،بلغت من المُسلمين مبلغًا شديدًا،فقال ﷺ:(قاربوا،وسددُوا؛ففي كل ما يُصابُ به المُسلم كفارةٌ،حتَّى النكبة ينكبها،أوالشوْكة يُشاكُها) .
عاشرًا:صيامُ رمضان وقيامُه: روى البُخاري ومًسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :أنَّه ﷺ قال:(من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .
ورَوى الشيْخانُ أيْضاً في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه ﷺ قال:(من قام رمضانًا إيمانًا واحتسابًا،غفرله ما تقدم من ذنبه) .
نعم،نوازل ُالمُسلم ومصائبُه(كالمرض،الفقر،الهموم)هي من المُكفرات العظيمة لذنوبه إذا صبرواحتسب الأجرعند الله،وتكونُ كفارةً إمَّا بدُون أجرإضافي(الصبرالمحض)أومع أجروثواب عظيم(الصبرمع الاحتساب)،فالمصائبُ تُمحّصُ الذنوب وتُطهّرالإنسان وتُعيده إلى الله،وتُكتبُ له بها الحسنات وتُرفع الدرجات،وهذه من رحمة الله وفضله،كما أنَّ هناك أعمال أخرى مُكفرة مثل التوبة والاستغفاروالحسنات الماحية وقالَ ﷺ (إذا ابتلى عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبرعلى ما بليته،فإنَّه يقومُ منْ مضجعِه ذلك كيوْم ولدتْهُ أمُّه من الخطايا). وكذا التوبة والاستغفار: يمحُوان الذنوبَ تماماً،والحسناتُ الماحيةُ:الحسناتُ كالصلاةِ والصدقةِ والصيامِ . أحسن الشيْخُ وأجادَ،وإلى جمعة ٍ قادمةٍ إنْ شاءَ اللهُ إنْ كان في العمرِ بقية ً.

تعليقات
إرسال تعليق