صديق الطفولة..بقلم الكاتب/خالد عبداللطيف
صديق الطفولة...ورفيق الدراسة..ابن الدرب والحارة...أحد مجايلي..الصحبة الصالحة ..والرفقة الطيبة...والصداقة الحقة...عشنا الأحداث المشتركة..حلوها ومرها،جميلها وقبيحها،ظاهرها وباطنها،خيرها وشرها...صقلتنا التجارب والمحن،وعلمنا حينا الشعبي المبارك حي بودراع،كيف نصمد ضد العواصف؟ وكيف نتكيف مع الفقر والحاجة؟حي بودراع الذي علمنا أساليب المواجهة وتاكتيك المجابهة،استمتعنا بالسينما المتنقلة على جدران مدرسة حجرة،فتحنا أعيننا على حائط الموت وبطله (علي بلحسين) ،في حي بودراع اكتشفنا (السويرتي وعرض الرأس المقطوع)،عبر دروبه لعبنا ( كرة القدم واللبي ولكعاب وزليكة بالكاريان،وتسلق الاشجار،واصطياد العصافير،لعبنا الكارطة واكترينا الدراجات،وسبحنا في نهر ام الربيع..) اكلنا الحميظة وكرين لغزال والنبق والعشلوش والخروب وحيوانات الشوكولاتة، والكوفتير،ومشروبات يوكي ولاسيكون وسيم وخريف وجيدور...
عشنا الحب مع بنات الجيران...قرأنا القرآن في المسيد...احتفلنا بعاشوراء والڜعالة،جمعنا قنينات الخمر وبعناها حتى ندخل للسينما او المسبح البلدي..
كنا نخاف من بغلة الروضة وشيخ الكانون،وبوخيڜة ولهرماني،وعيڜة قنديشة واليد المزغبة....
كنا جيلا قارئا قريئا،نقرأ قصاصات الاخبار في جراند العطارين وبائعي الزريعة ،كنا نتنافس على كتابة مواضيع الانشاء،وقراءة القصص،والاستماع الى حكايات الجدات...حملنا العجين الى الفرن.
كنا جيلا شوفي من الزعرة بالزحف الاجباري تحت صخرة للا حجرة..كنا جيلا نداوي الحروق بالقهوة المطحونة ،ونوقف نزيف الجروح بالتراب..
كنا جيلا عاش بالعدس والفاصوليا،وأكل الحلزون،وسلق البطاطس وغمسها في زيت زرهون مكناس...
لايتسع المقام لذكر التفاصيل من الذاكرة الجماعية...لنا عودة..
تحياتي...صديقي عبدالكريم فاتني الذي اختار الغربة والهجرة منذ زمن بعيد...اعتقد اننا لم نلتق منذ ثلاثة عقود...اه على الزمن الغدار الذي يحول ولايتحول.
خالد عبد اللطيف
تعليقات
إرسال تعليق