لا تثقبوا قلوب الأباء بسهامكم.. بقلم الكاتب/الشيخ قيس الشيخ بدر

 لاتثقبوا قلوب الآباء بسهامكم..

***************

تقول القصة في قديم الزمان كان هناك تاجر غني يعيش في مدينة كبيرة.. مات هذا التاجر وكان له ابن وحيد لكنه كان مسافراً، فأخذوا يبحثون عنه لأنه هو الوارث الوحيد لأبيه، وللأسف لم يكن أحد في المدينة يعرف شكله.

وحدث بعد ذلك أن وصل ثلاثة شبان يدَّعي كل منهم أنه الابن الوحيد الذي يجب أن يرث أموال أبيه المتوفي، فأحضر قاضي المدينة لوحاً وعلق عليه صورة التاجر المتوفي وقال للأولاد الثلاثة: الذي يُصيب بالسهم صدر هذه الصورة يفوز بهذا الميراث!! تقدم الشاب الأول وضرب بسهمه الصورة وكاد يصيب الهدف، والثاني ضرب سهمه على مقربة كبيرة من الصدر، أما الشاب الثالث حين تقدَّم وأمسك السهم أرتعشت يداه وأصفر وجهه ونزلت الدموع من عينيه، فرمى السهم إلى الأرض وهتف صارخاً: لا يمكنني أن أضرب صدر والدي!!! إنني أفضَّل أن أخسر كل الميراث عن أن أكسبه بهذه الطريقة، عندئذ قال القاضي: أيها الشاب أنت هو الأبن الحقيقي والوريث الشرعي، أما الشابان الآخران فليسا إلا مخادعين.

( إنتهى الأقتباس)


وكم أبن عاق لأبيه نجده في هذا الزمان وربما قبله وربما بعده؟!

الذين ينكرون شيب الآباء وإنحناءات قاماتهم.. وتعب الزمان ولهاث الركض وراء لقمة العيش يؤمنها الآباء لأبناءهم؟ وكم من ولد راح يضرب والده أو والديه بمشهد مروع ولا تنفع أستغاثة ولا دموع تسال على خد الآباء؟! 

وكم من هؤلاء سنجدهم يَدعون المجتمع للفضيلة والإرشاد والورع ؟

وكم فقيراً ربما نجده خجلاً في داخله وهو يرى أحد هؤلاء الواعظين هو ولده الذي كان يضربه؟!!


أيها الأبناء لا تثقبوا قلوب آباءكم بسهامكم لا في صورة ولا في الحقيقة.. فهم أوطانكم وأطمئنانكم.


سفير السلام

الشيخ قيس الشيخ بدر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همس الحنين.. بقلم الشاعرة/هدى عبدالمعطي محمود

صباح ريفي:لقطة من هناك.. بقلم الأديب والإعلامي/د. ناصر بحاح

حفيف السنابل.. بقلم الشاعرة/د. سميرة الدليمي

قبسات من نور (٢٤)..بحث وإعداد الأديب/د. حسين نصر الدين

كلنا خطاء....بقلم الكاتب حسن علي علي

هواجس الليل.. بقلم الأديب والشاعر/د. حمود ناجي الورافي

زبد البحر 13..بقلم الإعلامية والصحفية السورية /رنا قلفه

قريبا سأنسى.. بقلم الشاعرة المبدعة/لمياء فرعون

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

لحظة...بقلم الشاعر د.سعيد العكيشي