السباق إلى الجنة.. بقلم الأديب/د. حسين نصرالدين

 أضواءٌ على خطبة الجمعة :

خطبة الجمعة اليوم الموافق التَاسِعُ عشرُ من أغسطس2022 بمسجد دعوة الحق برأسِ البر، اعتلى المنبر الشيخ الشاب/رامي قَنَر ، بارك الله فيه ، وعنوان الخطبة("وفي ذلكَ قليتَنَافَسِ المتنافسُون" السباقُ إلى الجنةِ):

مُقدمة : واستهل الشيخ الكريم خطبته بالحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، أما بعد :

قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُون) 102من سورة آلِ عمران .

قال تعالى:(خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) سورة "المطففون" الآية 26 . وقوله وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي وفي مثل هذا الحال فليتفاخرالمتفاخرون ، وليتباه ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون) كقوله:(لمثل هذا فليعمل العاملون) الصافات الآية61 ، وقوله تعالى:(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران الآية 133 . وقوله تعالى في سورة الحديد(سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) الآية 21 ، قد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة ، وسقفها عرش الرحمن) .

السِبَاقُ إلى الجنة ِ : فيجبُ ألا يسبقكَ إلى الله أحدٌ أو إلى الجنةِ أحد ٌ :

قولُ الله عزَّ وجلَّ (وفي ذلكَ فليتنافسِ المتنافسُون) فمن ألأمثلة الطيبة في هذا التنافس الراقي الرائع، ما كان يفعلُه الصحابة في التنافسِ في سبيلِ الله ولله وأملاً في الفوزِ بالجنةِ والنجاةِ من النارِ،لعلَّ في سباقِهم إلى الله وتنافسِهم في طاعتِه ، شحذاً لله للْهِمَمِ كيْ نلْحَقَ بهِم وبركبِهِم ونقتفي مواطئَ أقدامِهم ونتبعَ أثَرَهم ، فعنْ عمر ابن الخطابِ رضيَ الله عنه وأرضاه ُ قال: قالَ أمرَنَا رسول ُ الله صلى الله عليه وسلمَّ فوافَقَ ذلكَ مالاً عندي ، فقلتُ اليومَ أسبِقُ أبا بكرٍ إنْ سبقتُه يوماً ! ، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما أبقيت لأهلك؟)قلت:مثله، قال:وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيئٍ أبداً . قالَ الشاعرُ :

سابق إلى جناتِ عدنٍ قد بدتْ .. أزهارُها بغرائبٍ خيرَ لباسِ ..

سَكِرَتْ قدودُ غصونِها فتَرنّمَتْ .. وُرْقُ الحمامِ بأطيبِ الأنفاسِ ..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفاً تضيئُ وجوههم إضاءة القمر)، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نَمِرةعليه قال:ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال:(اللهم اجعله منهم)، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(سبقك عكاشة). والنَّمِرة: نمرة بفتح فكسر: وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سُميت نمرة تشبيها ً بالنمر،ويُقال لها العباءة أيضاً. كما رُوِيَ في صحيحيِ البخاري ومُسلم . يتسابقون إلى منازلها العلى .. يتفيأون الخير والإِنْعَامَا ..

وعن أبى هريرة(وهذا حديث قتيبة)أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال(وما ذاك؟)قالوا:يصلون كما نصلى،ويصومون كما نصوم،ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم)؟ قالوا:بلى يا رسول الله،قال: (تسبحون وتكبرون وتحمدون دبركل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة)، قال أبو صالح:فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)رواه البخاري ومسلم في صحيحيْهما ، إنه السباق إلى الخيرات ، إنه التنافس لرفع الدرجات، ونيل البركات من رب البريات، فأين هؤلاء المتسابقون على حطام الدنيا، المتقاتلون على زخرفها، المتهافتون على زينتها .؟ أين هؤلاء ممن تسابق إلى جنات النعيم، ومرضاة رب العالمين؟ وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سيروا…سبق المفردون)قال(الذاكرون الله كثيراً والذاكرات) . فلنرع هِمَمَنا ولنكنْ من أولِ الناسِ في فعلِ الخيراتِ وبذلِ الطاعاتِ ، لكسب الحسنات، فلا حياة إلا حياة الآخرة:(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) سورةالعنكبوت الآية 64 ، ولا نعيم إلا نعيم الجنة، فلنُسابق إلى ربنا ، ولنُسَارِع إليه،ولنُشمرَ ولا نتخلف أبداً؛كيْ نرجوَ رحمة َ ربنا ولننجوَ من عذابِ الآخرة ِ. قال الإمامُ الغزالي رحمه الله في كتابِه(إحياءِ علومِ الدينِ):(أنه من العجب لو تقدم عليك أقرانك أوجيرانك بزيادة درهم أو بعلو بناء؛ثقل عليك ذلك، وضاق به صدرك،وتنغص بسبب الحسد عيشك،أحسن أحوالك أن تستقر فى الجنة،أنت لا تسلم فيها من أقوام يسبقونك بلطائف لا توازيها الدنيا بحذافيرها)

لا تأسفن على الدنيا وما فيـها .. فالموت لا شك يفنينا ويفنيها ..

ومن يكن همه الدنيا ليجـمعها .. فسوف يوماً على رغمٍ يخليها ..

لا تشبع النفس من دنيا تُجمّعها .. وبُلْغةٌ من قِوام العيش تكفيها ..

اعمل لدار البقا رضوان خازنها .. الجار أحمد والرحمـن بانيها ..

وروى الشيْخُ الكريم قصتيِ : عمرو ابن الجموح وجهاده في غزوة ِ أحد واستشهاده والذي سيطأُ بعرجتِه سليمةً في الجنة ، والفتيانِ اللذيْن قتلا أبا جهلٍ .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طال الليل أفكر فيك ....بقلم الشاعر محمود دبشه

غربة.. بقلم الشاعرة/وفاء غباشي

ثمل بالحب.. الشاعر/أحمد تجاني أديبايو

حان وقت سفري....بقلم الشاعر محمود دبشة

ياريحانة القلب....بقلم الشاعر نورالدين محمد نورالدين

على وطني....بقلم الشاعر محمد سعيد نصر الشرعبي

قالت تعاتبني.. بقلم الشاعر/محمد الشرعبي

بننسى اننا كنا اخوات...؟...بقلم الشاعر خيري حسن

ياولدي...بقلم الشاعر معز ماني

فارس الظلال...بقلم الشاعر محمد سليمان أبو سند