عشق الصغار....بقلم الشاعرة ماريا غازي


 " عِشْقُ الصِّغَارْ "


أَعِدْنِي صَبِيَّةً تَزْهُوَ وَ تَمْرَحُ

تَجْمَعُ صَدَفًا مِنْ فَاهِ الْبِحَارْ

تَجْرِي فِي رَوْضٍِ

تَصْنَعُ عِقْدًا مِنْ جِيدِ الْأَزْهَارْ

تَتَصَعَّدُ لِلسَّمَاءِ غِبْطَةً

تَسْرِقُ مِنْ بؤبؤها قُطْنًا وَ تَتَدَارَى مِنْ خَلْفِ سِتَّارْ

تَهْبِطُ ، تَنْزِلُ ، هُنَا وَ هُنَاكَ

عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ تَجْمَعُ بَعْضَ الْأَحْجَارْ!!

ظَنًّا مِنْهَا أَنَّهَا قَيِّمَةٌ

وَ رِيشٌ لِلْحَمَّامِ إِذَا وَقَعَ يُسَاوِي عِنْدَهَا أَلْفَ دُولَارْ


أَعِدْنِي إِلَى عَهْدِ الصِّبَّا بَرَاءَة

إِلَى زَمَن تَتَصَاعِدُ فِيهِ غُرَّتِي مَعَ رِيحٍ لضحكات الصِّغَارْ

عَلَى النَّوَايَا فُطِرَتْ 

وَ فِي نَوَايَاهَا سِرُ شُعُورٍ يَتَحَدَّى جَبَرُوتَ الْأَقْدَارْ

تَرْسُمُ وَجْهَكَ عَلَى الرِّمَّالِ إِذَا تَرَاءَى لَهَا طَيْفُكَ

وَ تَبْكِي لَيْلًا حِينَ تَغَارْ

ثُمَّ تَنَامُ ...

ثُمَّ تَنَامُ ، ثُمَّ تَصْحُو ، تُرَاوِدُ عَطْفَكَ عِنْدَ مَسْتَهَلَّ كُلُّ عَارِض مُشْكِلَةٍ ثَقِيلِ الْعِيَّارْ

عَلَى الْجَمِيعِ أنْتَ مُفَضَلُهَا

يُصْرَعُ مَنْ يُجَارِيكَ إِلَى قَصْرِهَا ، يَمُوتُ بُرُودَةً عنْد الْأَسْوَارْ

لَا تُفَكِرُ فِي الْفِرَاقِ

وَ لَا تُعْرِفُ للغياب قَرَارْ 

أَعِدْنِي كَمَا كُنْتُ

قَلْبًا نَدِيًّا طَاهِرًا يُنَافِسُ فِي سِلْمِهِ الْأَطْيَارْ

يُحَلِقُ بَعِيدًا بَعِيدًا

ثُمَّ يَعُودُ لِعُشِّ الطِّيبَةِ إِذَا حَلَّتْ الْأَسْحَارْ

ثُمَّ يَقُومُ فَيَشْدُّو بَاكِرًا رَغْمَ سَهَرِهِ مَعَ الْحُلْمِ !

يُغْنِي لِلْحُبِّ يَا أَيُّهَا الْجَمِيلُ ! يَا أَيُّهَا الْجَبَّارْ !


أَعِدْنِي غَزَالَةً

مَا فَرَّتْ مِنْ قَبِيلَتِهَا خَلْفَ بُنْدُقِيَّةِ غَدَّارْ

وَ لَا خَانَتْ عُهُودَ التَّحَرُّرِ 

وَ وَقَعَتْ فِي حُبِّ الْإِسْتِعْمَارْ !

رُدَّنِيَّ طَيْرًا اكْتَفَى

فَاضَلَ بَيْنَ حُرِّيَّةٍ فِي قَفَصِهِ وَ غُرْبَتِهِ عَنِ الدِّيَارْ

مَاتَ صَوْتُهُ مَكْتُومًا

وَ لَازِلْتَ تَظُنُّهُ يُغَنِي : آه...يَا لَيْلُ ، و آه..يَا نَهَارْ

يَا وَيْلَتِي مَتَى يَنْتَهِي الْحَرِيقُ ؟

مِنْ يُطْفِيءُ نَارًا شَبّتْ بِلَا بَارُودٍ وَ لَا جُنُودِ تَتَّارْ ؟


أَعِدْنِي لِحُبِّكَ مُتَيَمةً

عَشِقَتْ فِيكَ الرجولة وَ أَقَرَّتْ بِكُلِّ إكْبَارْ

يَقَعُ عَلَى وَجْهِهَا هَمْسُكَ صَبًا

تَرْتَحِلَ لِتُنْبِتَ الْهَوَى حَبًّا

فِي أَعْمَاقٍ وَ أُسْفَارْ

تَحْلُمُ بِالرِّضَا بالسَّكينَة

بِمَاء عَيْنَيْك تَسْبَحُ فِيهِ بِسَفِينٍ كأمهر بَحَارْ

كالسِّنْدبادِ تُبِيدُ الْغَزَوَاتِ

وَ تَقْطَّعُ دَابِرَ كُلِّ ضَغِينَةٍ لِلْأَفْكَارْ

تَرْسُوَ عَلَى يَدَيْك

تَقُولُ حَبِيبِي ، قُضِيَ الْأَمْرُ إِذَا قَالَتْهَا فيَنْتَهِي بِالنِّسْبَةِ لَهَا كُلُّ دَمَارْ

يَنْبَعِثُ الْكَوْنُ بَعْدَ مَوْتِهِ

تَنْبِضُُ السَّنَوَاتُ هِيَامًا و يَعَافِرُ الزَّمَنُ فِي اسْتِنْكَارْ

وَ لَا زِلْنَا هُنَّا نَذُوقُ الْعَذَابَ أَقْسَاطًا 

إتَاوَةً بِالْإِجْبَارْ

وَ إِذَا جَاءَتْنَا الطُّمَأْنِينَةُ نَخْشَاهَا

نَتَرَدَّدُ فِي خَوْفٍ مِمَّا كَانَ وَ نَحْتَارْ 

بَيْنَ الْبَقَاءِ وَ الذَّهَابِ صياطٌ

نَمُرُّ عَلَيْهِ حُفَاةً عُرَاةً وَ لَازَالَ الْقَلْبُ غَيْرَكَ لَا يَخْتَارْ


أَعِدْنِي ....أَعِدْنِي

إِلَى غَيْرِ هَذَا الْعِشْقِ إِلَى غَيْرِ عِشْقِ الْكِبَارْ

مَا ضَرَّك لَوْ تَرَكَتْنِي صَبِيَّةً

تَغْضَبُ نَعَمْ ، ثُمَّ تهرع إِلَى أَحْضَانِكَ كَأَوَّلِ وَ آخِرِ خِيَارْ

تَطَوَّرَتْ الْأَزْمِنَةُ ..أَجَلْ 

أَتَى الْقِطَّارْ

أَتَتْ بِكَ لَهْفَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ

وَ دُعَاءُ طِفْلَةٍ كَبُّرَتْ فِي الِانْتِظَارْ

هَلْ كُنْت تَعْلَمُ شَيْئًا عَنْ عِشْقٍ قَيَّدَهَا؟

عَنْ عِشْقٍ لَازَالَتْ ذِكْرَيَاتُهُ تُرَاوِدُهَا يُسَمُونَهُ

 " عِشْقُ الصِّغَارْ "


 " عِشْقُ الصِّغَارْ "

مارِيا غازي

الجزائر 01/05/2023

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همس الحنين.. بقلم الشاعرة/هدى عبدالمعطي محمود

صباح ريفي:لقطة من هناك.. بقلم الأديب والإعلامي/د. ناصر بحاح

حفيف السنابل.. بقلم الشاعرة/د. سميرة الدليمي

قبسات من نور (٢٤)..بحث وإعداد الأديب/د. حسين نصر الدين

كلنا خطاء....بقلم الكاتب حسن علي علي

هواجس الليل.. بقلم الأديب والشاعر/د. حمود ناجي الورافي

زبد البحر 13..بقلم الإعلامية والصحفية السورية /رنا قلفه

قريبا سأنسى.. بقلم الشاعرة المبدعة/لمياء فرعون

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

لحظة...بقلم الشاعر د.سعيد العكيشي