الإصرار على المعاصي... بقلم الكاتب/إسماعيل مفتاح الشريف

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /

( الإصرار علي المعاصي ).

.. إن مما يتفطر له القلب حزناً وأسيً أن يصر العبد علي معصيته ويقيم عليها ولا يتوب منها حتي يعرف بها بين الناس فإذا ذكر ذكرت معه وإذا غاب غابت معه حتي يسمي بها ويدعي بها العياذ بالله كالكذاب والنمام والمغتاب والخائن والزاني واللوطي والديوث والخمار والمرابي والمرتشي والعاق والقاطع والسارق ومثلها كثير علي ألسنة الناس كما تسمعون وهذا الذنب وإن كان قد فعله العبد فإنه لا يجوز تعييره به والسلامة لا يعادلها شيء .. مَن الذي لَم تَصدُر منه زلَّةٌ؟ ومن الذي لم تقعْ منه هَفوةٌ؟ ومَن منا لم يقعْ في معصيةٍ؟

.. إنَّ مما جرتْ به حكمةُ اللهِ أنَّ الخطأَ والزللَ مِن طباعِ البشريةِ وأنَّ المرءَ مهما صَلَحَ حَالُه واستقامَ فلا بدَّ أن يقعَ في الذنوبِ والمعاصِي والناسُ في هذا البابِ الخطيرِ بين مُقلٍّ ومُستكثِر .. لكن المؤمن الصادق في إيمانه مع ذلك كله يدرك خطورة المعصية وشناعتها وأنها جرأةٌ علي مولاه فإذا وقع فيها تحت ضعف بشري واقعها مواقعة ذليل خائف يتمني ذلك اليوم الذي يفارق فيه الذنب ويتخلص من شؤم المعصية.

السؤالُ الملحُّ هنا ..  كيف يَقِي العبدُ نفسَه الوقوعَ في المعصيةِ؟ كيف يمكنه أن يصارِعَ الشيطانَ ويغلِبَه وينتصرَ عليهِ؟

.. إن الحل لذلك يترتبُ عليه طِيبُ الحياةِ في الدنيا والنعيمُ المقيمُ في الآخرةِ وإن مِن أعظمِ ما يُستَمسَكُ بهِ المرئ في هذا الأمرِ هو مجاهدةُ النفسِ ومصابرةُ الطاعةِ ومقاومةُ المعصيةِ بشتي طُرقِها ومَن كانت هذه حالُه فماذا يعني؟ يعني أنه في عبادةٍ عظيمةٍ يعني هذا أنَّ العونَ الإلهيَّ لن ينفَكَّ عنه يعني هذا أنَّ اللهَ سيفتحُ له أبواباً من الخيراتِ والمكارمِ والمنحِ الإلهيةِ واللهُ تعالي بها عليمٌ يقولِ اللهِ تعالي : ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ وجاء في حديث رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم : ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) .

.. إن منَ المفاهيمِ الخاطئةِ أنَّ صاحبَ المعصيةِ قد يَستهينُ بالطاعاتِ اليسيرةِ بحجةِ أنه واقعٌ في أمورٍ كبيرةٍ فماذا عساها تَفعلُ هذه الطاعةُ اليسيرةُ بجانبِ ما يفعلُه مِنَ الكبائرِ! وهذا تَلبيسٌ مِن إبليسٍ ومَا يُدريه لربما هذه الطاعةُ اليسيرةُ سبباً لمغفرةِ ذُنوبِهِ خُصوصاً إذا قامَ بقلبِه.

 الإخلاصُ في فعلِها والإقبالُ علي اللهِ وفَضْلُ اللهِ عظيمٌ فقد يغفِرُ اللهُ ذنباً مِن أعظمِ الذنوبِ بسببِ عملٍ يسيرٍ .

.. إن مِن أعظمِ مَا يعينُ علي تَركِ المعاصي المحافظةُ علي  الصلاةِ .. فهي أهم عملٍ وأحبَّ عملٍ إلي اللهِ تعالي .. الصلاةُ هي مِفتاحُ الخيرِ وتَركُها يفتحُ أبوا بَ الشرِّ.

 ومَنِ ابتُلِي بكثرةِ المعاصِي فعليهِ بالصلاةِ لأنها خيرُ وَسيلةٍ تُساعدُه علي التخفيفِ مِن هذه المعاصِي  ومن تم تَركَهَا نهائياً بإذنِ اللهِ تعالي.

 المحافظة علي الصلاةِ هي أهمُّ وسيلةٍ لعلاجِ المعصيةِ فما دُمتَ تقيمُ الصلوات ِ وتحافظُ عليهَا فلا خوفٌ عليك لأنَّ الصلاةَ سوفَ تنهاكَ عن فِعلِ المنكرِ كما جاء ذلك في قوله تعالي : ( اتل كما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) .

الأستاذ : إسماعيل مفتاح الشريف. 

البلد : ليبيا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طال الليل أفكر فيك ....بقلم الشاعر محمود دبشه

غربة.. بقلم الشاعرة/وفاء غباشي

ثمل بالحب.. الشاعر/أحمد تجاني أديبايو

حان وقت سفري....بقلم الشاعر محمود دبشة

ياريحانة القلب....بقلم الشاعر نورالدين محمد نورالدين

على وطني....بقلم الشاعر محمد سعيد نصر الشرعبي

قالت تعاتبني.. بقلم الشاعر/محمد الشرعبي

بننسى اننا كنا اخوات...؟...بقلم الشاعر خيري حسن

ياولدي...بقلم الشاعر معز ماني

فارس الظلال...بقلم الشاعر محمد سليمان أبو سند