أشواق...بقلم الشاعر منجي الغربي
** أشواق **
قالت ...
كان الليل ينشر سكونه
تثاقلت أطراف الغرفة
تمدد الضجر أمامي
فارتمي الوجع بأحضاني
يصرني في عناق لا ينتهي
أطفأتُ له التلفاز و له أذعنت
و من حضنه ما أفلتت
أرهقني ... أسكرني ... حتى انكسرت فتذللت ...
وحيدةٌ أنا ... و الوجع المتمكن مني ... و نافذةٌ بلوريةٌ ... تراقبني .
امتدت يد القمر ...
بهدوء تسللت نحوي
بددت جزءا من عتمة الحزن
أطردت وحشة الصبر ...
من وراء البلور رأيته ...
رأيته في عليائه منتصبا ...
في شموخه يرنو إليَّ مبتسما .
يرسل لي نوره
يناديني من بعيد
يستدرجني ...
عله يفتكَّنِي من وجع يفتك بي
كان يرقص مزهوا ... يرقص لي و الأشجارُ بهدوء
بحذر فتحت لنوره النافذة ...
إلي سمعي قفز صوت فيروز يشدو :
( سكن الليل و في ثوب السكون تختبيء الأحلام
و سعى البدر و للبدر عيون
عيون ، عيون ترصد الأيام .... )
جلست على الكرسي والنافذةُ تحرصني و نورُ القمرِ و فيروزُ .
أغمضت عيني ... حلمت... سبحت ... سبحت ... سبحت ...
كانت تناديني ...
( و سعى البدر و للبدر عيون
عيون ، عيون ترصد الأحلام
فتعالي ، فتعالي
تعالي يابنة الحقل نزور كرمة العشاق )
سرّحتُ جدائل شعري
تدلى الشعر الفاحم يعانق الخصر
يداعب الكرسي من خلفي
( علنا ، علنا ،علنا ..
علنا نطفيء بذياك العصير حرقة الأشواق )
كان الهدوء يناجي الهدوء ...
من بعيد كان اللحن الفيروزي يقتفي خطي أذني ...
يحملني عاليا ... عاليا ...
يبعدني عن صفير صرصار جائع عنيد يؤرق مسمعي
و ... نقنقة ضفدع يبحث عن أنثاه و حبها فيستجدي
تنهدت ... أطرقت ... أطرقت و ليتني ...
ليتني أسمع صوته ... يهتف بي ... يهتف ، كفيروز يذكرني ...
ذاك الغائب ... الحاضر بين أضلعي ...
مغمضة العينين ... أنتظره ... أتذكره في كل مكان ... أذكره في كل حين ...
يقول ...( لا تخافي يا فتاتي فالنجوم تكتم الأخبار
و ضباب الليل في تلك الكروم يحجب الأسرار
لا تخافي لا تخافي يا فتاتي ... )
آه ... و ألف آه ... يا ليليَ الحزين .
آه .. و ألف آه ... لا تنسحب يا قمري .. يا قمر العاشقين ... فبعدك من أين لي بالحنين ؟؟
( منجي الغربي )
... جربة ... 20/ 09 / 2025 ...

تعليقات
إرسال تعليق