حالة نفسية....بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة
حالة نفسية
سألني المجند القابع أمام غرفة الذاتية و بيده مرآة و منقاش يزيل بضعة شعرات من حواجبه، سألني من غير أن يلتفت إلي، قائلا: مالذي جاء بك الآن ؟ قلت له: - و أنا أدفع إليه مهمة سوقي إلى الجيش - لقد طلب مني الموظف في شعبة التجنيد أن ألتحق بمركز التجمع مباشرة. نظر إلي المجند نظرة إشفاق على ما أنا عليه من بلاهة، و قال: حبيبي [ قالها بشيء من سخرية ] اليوم هو الخميس و قد انتهى الدوام و غدا جمعة، فمن سيستلم مهمتك هذه و يدونها في السجل ؟!
لم يكن لدي ما أقول، لذا رأيتني أمامه صامتا دونما إجابة
بكثير من تثاقل تمطمط المجند واقفا و سحب الورقة من يدي و رماها على طاولة متهالكة داخل الغرفة و قال بلهجة الآمر: يمكنك مساء أن تنام في أي من هذه المهاجع التي أمامك - و قد أشار بيده إلى بضعة هنكارات يبدو من ظاهرها أنها تصلح لتربية المواشي -
زفرت زفرة عميقة، و دون أن أتكلم بشيء، انطلقت أبحث عن مهجع استريح به من وعثاء سفر لست معتادا عليه على الإطلاق
في بيتنا كانت أمي - رحمها الله تعالى - تكاد في كل يوم تعمل على تبديل شراشف الأسرة التي ننام عليها، و تكاد روائح صابون الغار تنبعث من تلك الأسرة [ على اعتبار أن أمي لم تكن تتوانى عن وضع بشارة ألواح الصابون داخل كل فرشة ننام عليها، و ذلك من قبيل تزكية روائح غرف النوم ]
دخلت واحدا من تلك الهنكارات، و كم كان امتعاضي شديدا و أنا أشاهد الوسائد التي سأختار واحدة منها أضع رأسي عليها إذ كلها جملة واحدة قد اختفى لونها الحقيقي و بدت و كأنها أخرجت للتو من "القميل" أو كانت تشبه الطبقة اللزجة التي تطفو فوق أسطح المستنقعات!! [ تخيلوا معي أيها الأحباب الحالة النفسية لمقاتل ذاك هو موضع منامته ]
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 77

تعليقات
إرسال تعليق