تركت وراءك الاسوار وشجيرات السدر،تركت القبرة حتى كسا جلدها الريش وحلقت بعيدا كأنها تشاركك الرحيل،وعلى إيقاع رياح ساخنة تنذر بعاصفة رعدية،تجمعت طيور الجوش في البيادر،وقرب أكياس القمح والشعير تنقر الحب رفقة حمائم ثخينة،جمع المحصول،وغابت الابتسامة،وجهان متناقضان للطبيعة البشرية،نكران النعمة،وممارسة التقشف البهيمي الذي لايصلح لشيء،حتى الخوف من الغياب والوحشة،لم يكن يعني لك شيئا،اغلقت تجاويف القلب وصماماته،وتابعت الطريق كما تعودت أن تفعلي،وركض الصغار نحو الحقول الجافة الشائكة،ولم يقيض لهم أن يفهموا لماذا قدر عليهم هذا المصير المتعب والشاق؟ يهرولون في براءة تحت شمس حارقة ملتهبة ،تدميها المسالك الغير المعبدة،بدت لي الطريق طويلة وعاقة في غياب الرفيقة،وعلى طول المنحدر تعبر السحليات وذوات الحراشف زاحفة نحو الصخور الصلدة،والثقوب والمغارات في انتماء طبيعي لفصيلتها بدء بالمجلجلة وذات الإبر و القرني و العناكب ذات الزغب الأصفر،والرتيلاء... مسارات مختلفة،تتيه بين فراغات هضاب لايؤتمن جانبها ،وأنت المتعودة على قساوة الطبيعة جعلتك غليظة الطبع خشنة العواطف ، تتأقلمين مع الضواري وسباع الوادي،وأن...
تعليقات
إرسال تعليق