هكذا نحن حبيبتي...بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة
هَكَذَا نحن حَبِيبَتي .
إلى ماذا يحتاجُ المرءُ غيرَ إنسانٍ يُسخِّرُ له حواسَه ؟ فيسمعه دون شعورٍ بالثِّقلِ ، ويُحَدِّثَه دونَ شعورٍ بالمللِ ، ويُطَمئِنه دون شعورٍ بالخجلِ ، ويربته بلا كللٍ ، ويُؤنِسه فلا يرى وحشةً ما دام يرى عينين منبهرتين حنونتين تراقبانه في إنصاتٍ ، هكذا نحن حبيبتي ، أحبُّكِ يا أنا .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، وماذا يحتاجُ المرءُ غيَر قلبٍ يحتويه ، وروحٍ تجولُ فيه يا علائي ورَجُلي الذي جادت لي به السَّماءُ ؟ أنتَ سمعي الذي لا يملُّ من ثرثرتي ، وحديثي الذي لا يُصابُ بالكللِ ، والطُّمأنينةُ التي لا تخجلُ من الضَّعفِ أمامكَ ، أنتَ كلُّ هذا وأكثر ، لو تعلمُ ماذا فعلتَ بكينونتي ؟ وكيف حوَّلتَ ضجيجَ صمتي إلى راحتي و فرحتي ؟ روحي بين يَدَيْكَ تَرْبِتُها ، فتسكنُ الفوضى بداخلي ، وعَيْنَاكَ الحنونتان تنصتان إليَّ ، فتهربُ الوحشةُ من قلبي ، وكم أتلهَّفُ لِطَيْشِنا ، لِمُرَاهقتِنا المتأخِّرةِ التي نعيشها كأنَّها الآنَ ، ونحن نمسكُ بزمامِ أمورِنا كلِّها ، لا نهتمُّ لشيءٍ ، نرمي القديمَ خلفنا ونجعله هباءً ، أحبُّكَ يا روحي ومنطقي ، أحبُّكَ يا قمرَ الزَّمانِ ، يا أنا .
اقتباس من رباعية إلى السيدة راء
كتاب رسائل لذة البدايات
بقلم : الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

تعليقات
إرسال تعليق