شفرة على ايقاع السقوط...بقلم الشاعر جبران العشملي
«شفرة على إيقاع السقوط»
─────────────────────
ساعةُ الجوعِ حادّةٌ كشفرةٍ ضوئية،
تستأصلُ الأجلَ من أجسادٍ تقتفي أثرَ الرغيف.
هنا، في أزقّةٍ يلتهمُ فيها الغلاءُ ظلَّ العابرين،
لا يرتفعُ العويلُ إلا كدخانٍ ينبعثُ من خريطةٍ تحترق.
المدينةُ ليست سوى حنجرةٍ مجروحة،
تتقيأُ ضجيجاً مرّاً،
فيما "الوحشُ الكاسر" يبتلعُ شمسَ البلاد،
ويُعيدُ صياغةَ الخلاءِ بلغةِ الرماد.
هو ذاك الشبحُ الذي يخنقُ النبض؛
لا يتركُ للميتِ مجرّدَ نسيجٍ يسترُ العراء،
ولا للحَيِّ أفقاً يمتدُّ أبعدَ من رغبةِ الاستقرار.
رجلٌ مشلولُ الخُطى،
تأكلُ الرصيفَ قدماهُ العاطلتان،
يحملُ في جيوبِ روحهِ إرثاً ثقيلاً:
حبّاً خائباً للدار، وضغينةً لا تهدأُ ضدّ الفصول.
سقطَ تحت جنازةِ البرد،
تطحنهُ الديونُ المدوّنةُ في دفاترَ لا تنسى،
تاركاً خلفه أطفالاً يتغذّونَ على حليبِ القسوة،
ودموعاً يابسةً على قماشٍ تآكلَ فيهِ الزمان.
وعلى بُعدِ خطوةٍ من العَراء،
عَبَرَ المشاةُ دونَ أن يرتطموا بالقصة،
ضبطوا ساعاتِ معاصمهم على إيقاع السقوط،
بينما كانَ سدَنةُ الذهبِ يُحصونَ صمْتَ الجثث،
ليقْتَنوا بِهِ زجاجةَ عطرٍ أخرى.
─────────────────────
جبران العشملي | اليمن
2026/9/24م

تعليقات
إرسال تعليق