ماهي الثقافة ومن هو المثقف.؟...بحث بقلم الاستاذ رحال بن الصديق درسي
ما هي الثقافة، ومن هو المثقف؟
أبرز تعريف لمفهوم الثقافة ما تطرق إليه إدوارد تايلر في كتابه «الثقافة البدائية»، حيث ذكر أنَّ الثقافة «ذلك الكل المركب الذي يضم المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والتقاليد والعادات والقدرات التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع».
وعندما نتمعن في هذا التعريف نجد بأنَّ إدوارد تايلر ركز على عناصر مهمة وهي:
أولاً: إنَّ قضايا الثقافة ذات البعد الإنساني من عقيدة وقيم وفنون وعادات وتقاليد وليست ذات بعد مادي.
ثانياً: إنَّ قضايا الثقافة من عقيدة وقيم وفنون وعادات وتقاليد تتمثل في صورة بناء متكامل وليست جزئيات منفصلة عن بعضها البعض.
ثالثاً: إنَّ الثقافة ليست تمييزاً لفرد عن المجموعة، وإنما هي اجتماعية، فالشخص يعيشها في المجتمع الذي ينتمي إليه.
رابعاً: إنَّ الثقافة ليست ذات نمط فلسفي أو معرفة نظرية بل تعبر عن حياة اجتماعية وواقع فكري وسلوكي يفعله أفراد المجتمع في حياتهم اليومية.
خامساً: إنَّ الثقافة تُعد أحد المعايير المهمة لتمييز المجتمعات عن بعضها البعض من حيث العقائد والأخلاق والعادات والتقاليد والأعراف والقوانين,
وخلاصة ذلك، الثقافة «تعبر عن أسلوب حياة الإنسان التي يعيشها ويؤمن بها من حيث ديانته وأخلاقه ولغته وعاداته وتقاليده، والأنظمة والقوانين التي يلتزم بها».
وعندما نبحث في بداية استخدام مصطلح المثقف نجد بأنها نشأت على مراحل عدة وهي:
المرحلة الأولى: تم استخدام مصطلح المثقف مع مفهوم العقيدة المذهبية (الإيديولوجية) وذلك في عام 1792م وهو بداية تحديد الحقل المعرفي المُعبِّر عن العقيدة المذهبية العامة للأفكار.
المرحلة الثانية: استخدم نابليون بونابرت مصطلح المثقف مع إضافته عليه نوع من الشك مُعبِّراً بذلك عن المعارضين السياسيين الذين سماهم (العقائديين).
المرحلة الثالثة: استخدم كل من ماركس وأنجلس مصطلح المثقف حيث أضافا عليه معايير اجتماعية ونظرية وسياسية حيث تم وصف المثقفين آنذاك بأنهم يمثلون أحد أوجه (البرجوازيين) الذين ربطوا أنفسهم بالطبقة العاملة لطرح أفكارهم وقضاياهم.
المرحلة الرابعة: استخدمت العقيدة الألمانية الحديثة مصطلح المثقف وأضافت لمضمونه البنية الفكرية.
المرحلة الخامسة: استخدم رواد علم الاجتماع مصطلح المثقف الذين أعطوه الصفة المعرفية من حيث دور المعرفة والعلوم في صقل شخصية المثقف
من هو المثقف؟
أولاً: يرى نعوم تشومسكي بأنَّ «المثقف هو من حمل الحقيقة في وجه القوة», ويتبين لنا من خلال هذا التعريف بأنَّ المثقف صاحب دور قوي في الوقوف بصف الحقيقة من خلال نقده لأي سلوكيات خاطئة تحدث في المجتمع سواءً كانت من قِبَل الأفراد أو المؤسسات والشركات.
ثانياً: يرى إدوارد شيلر بأنَّ «المثقفون هم قطاع بين المتعلمين يسعون إلى صياغة ضمير مجتمعهم ليتجه اتجاهاً راشداً ويؤثرون على القرارات الكبرى لهذا المجتمع»,
ويتضح لنا من خلال هذا التعريف بأنَّ المثقف إنسان متعلم تجاوز نطاق تخصصه للتأثير في سلوكيات أفراد المجتمع وفي صناعة واتخاذ القرار في المجتمع.
ثالثاً: يرى لويس فوير بأنَّ «المثقف هو الشخص الذي تمتد أفكاره إلى نطاق أبعد من مهنته, ويهتم بالقضايا والمشكلات الحقيقية», ويتبين لنا من خلال هذا التعريف بأنَّ دور المثقف يتخطى حدود مهنته ليستكشف المجتمع ويبحث في قضاياه ومشكلاته محاولاً المساهمة في وضع حلول لها.
رابعاً: يُعرف المثقف في المجتمعات الحديثة بأنَّه «من لديه القدرة على التفاعل والتعامل مع الأفكار والثقافات المختلفة», ويتضح من خلال هذا التعريف بأنَّ معيار وصف شخص ما بأنه مثقف يعتمد على مدى تَقَبُّلِهِ للآخرين على اختلاف ثقافاتهم مما يجعل دور المثقف يقترب من مفهوم علم الاجتماع السياسي.
خامساً: هناك رأي آخر بأنَّ المثقف هو «شخص وُهِبَ ملكة عقلية لتوضيح رسالة، وجهة نظر، رأي، مما يستوجب عليه مجابهة المعتقدات التقليدية والإيديولوجيات الراكدة لإعلاء شأن حرية الإنسان», ويتبين لنا من خلال هذا التعريف بأنَّ المثقف يمثل حلقة وصل بين الجمهور والسلطة لنقل هموم الجمهور والمصاعب التي يواجهونها لأصحاب السُلطة بحكم أنَّ المثقف شخص مؤثر في شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، وهذا ما قد يُشكل خطراً على المثقف إذا لم يُحسن التعامل مع أصحاب السُلطة.
ونستنتج من هذه التعريفات السابقة أنَّ المثقف شخص مفكر قد يكون متخصصاً أو عاماً، لكنه تجاوز حدود نطاق تخصصه، للمساهمة في وضع حلول لقضايا ومشكلات المجتمع، والتأثير على أفراد المجتمع بشكل إيجابي.
المصادر
*تيسير عبد الرشدان/ القبس/29,6,2019
*مساعد آل بن سعيد آل دخات/ الجزيرة كوم 2/9/2020
* يسرى وجيه السيد/العربي الجديد/7/6/2017
فاطمة دردور/الجزيرة نيت 3/5/2017
مع تحية رحال بن الصديق درسي

تعليقات
إرسال تعليق