في استقبال شهر رجب وفضله (10/2)...بقلم الباحث والناقد حسين نصرالدين علي ابراهيم


 في استقبالُ شهرِ رجب ،وفضلِه : (2من10) :

بحثٌ إعداد وصياغة : حسين نصر الدين :

النصوص ُ من مصادِرِها الطبيعية القرآن الكريم ِ، والسُنَّةِ النبويةِ المُكرَّمةِ :

فشهرُرجب،كما نعلم جميعاً،أحدُ الأشهرالحُرمِ الأربعة:ذوالقعدة،وذوالحجة،ومُحرَّم،ورجب،وقد ذكرها الله تعالى إجمالاً في قوله:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِعِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرشَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَاأَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}التوبة 36؛وبيَّنَها رسول الله ﷺ تفصيلاً في حِجة الوداع فقال:(أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْاسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَشَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ،وَرَجَبُ مُضَرَالَّذِي بَيْنَ جُمَادَى الثانية وَشَعْبَانَ) رواهُ البُخاري؛وإنَّما قال ﷺ : (ورجب مضرالذي بين جمادى وشعبان؛لأنَّ قبيلة ربيعة كانُوا يُحرِّمُون شهررمضان ويُسمُّونَه رجبًا، وكانت قبيلة مضرتحرمُ رجبًا نفسَه،ولهذا قال النبي ﷺ :(الذي بين جمادى وشعبان) تأكيدًا وبيانًاً،وليرفعَ ما وقعَ في اسمه من الاختلال،ليُبيِّنَ صحةَ قول هذه القبيلة في رجب أنَّه الشهرالذي بين جمادى وشعبان، لا كما تظنُ قبيلة ربيعة مِنْ أنَّ رجبَ المُحَرَّم هو الشهرالذي بين شعبان وشوال وهو رمضانُ اليوم، فبَيَّنَ ﷺ أنَّه رجب مُضرلا رجب ربيعة .

ومعنى كلمة حُرم أيْ أنَّ هذه الأشهرالحُرم لها حُرمة ومكانة وقداسة وعظمة عند الله سبحانه وتعالى، فيُحرمُ فيها القتال والسرقة وانتهاك الحُرمات كلها،لذلك تضاعفُ فيها الحسنات ُكماتضاعفُ فيهاالسيئات، لحُرمةِ هذه الأشهر،فيجبُ علي المُسلم ِتعظيمِ هذه الحُرمات في هذه الأشهرالحُرم،و خصَّ الله تعالى الأربعة الأشهرالحرم بالذكر،ونهَى عن الظلم فيها تشريفاً لها،وإنْ كانَ منهياً عنه في كل الزمان .

قال قتادة:(إنَّ الله اصطفى صَفَايا من خلقه،اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً واصطفى من الكلام ذِكْرَه،واصطفى من الأرض المساجد،واصطفى من الشهوررمضان والأشهرالحرم،واصطفى من الأيام يوم الجمعة،واصطفى من الليالي ليلة القدر،فَعَظِّموا ما عظم الله،فإنَّما تُعَظم الأموربِمَا عظمَّها اللهُ به عند أهل الفهم وأهل العقول والنُهَى،لذلك كان ظلم النفس والغير في هذه الأيام من أعظم الذنوب والآثام؛ وذلك لما لها من حُرمةٍ كبيرةٍ عند الله تعالى،ولأنَّ القتالَ في هذه الأشهرقد يُعرضُ مئات الآلاف من الحجاج وأهليهم الذين في ديارهم للهلاك والقتل بلا ذنبٍ أوجريرة ٍأومُشاركة في الحرب،لذلك أمّن الله تعالى هؤلاء الناس بل والأرض جميعًا،على أنفسهم وأموالهم في هذه الأيام؛لكيْ لا تمتدُ إليهم يدٌ بقتلٍ أوانتهاك للحقوق،قال ابن كثيرٍ رحمه الله: (كان الرجلُ يلقَى قاتلَ أبيه في الأشهُرالحرم فلا يمُدُّ إليه يدَه) .

ولكن:لماذا كانت الأشهر المُحرمة ثلاثة مُتوالية (ذوالقعدة وذوالحجة ومُحرم) ؛وواحد فرد وهو(رجب)؟

قال العلماء:وإنَّما كانت الأشهرُالمُحرمةُ أربعةً،ثلاثةً سَرْدٌ وواحد فرد؛لأجلِ أداءِ مناسكِ الحجِ والعُمرةِ، فحُرِّم قبل شهرالحج شهر،وهوذوالقعدة؛لأنَّهم يقعدُون فيه عن القتال،فيذهبُون إلى الأراضي المُقدسة لأداء فريضة الحج وهم آمنون،وحُرِّم شهرذي الحجة لأنَّهم يُوقعُون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسكِ وهُم آمنون،وحرَّم بعده شهراً آخرَ،وهوالمُحرم؛ليرجِعُوا فيه إلى نائي أقصى بلادهم آمنين،وحرَّم رجبَ في وسط الحول،لأجل زيارة البيت والاعتماربه،لمنْ يُقدمُ إليه من أقصى جزيرة العرب،فيزورُه ثم يعودُ إلى وطنه فيه آمناً،فإنَّ ديننا هو دين السلام والأمان،دينٌ يحرّمُ القتال في ثلث العام،ليأمنَ الناسُ على حياتِهم وعلى أموالِهم وأعراضهم،ولا يجعل للقتال مبررًا في هذه الأيام إلا رد العدوان،أما ما دُون ذلك فلايجوزُ للمسلمين بدء القتال .

اللهم اجعل لنا في رجب بدء الطريق،وفي شعبان بركته،وفي رمضان تمام النور، اللهم آمين .

وللحديثِ بقيةً إنْ كان في العمرِبقية ً .

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طال الليل أفكر فيك ....بقلم الشاعر محمود دبشه

غربة.. بقلم الشاعرة/وفاء غباشي

ثمل بالحب.. الشاعر/أحمد تجاني أديبايو

حان وقت سفري....بقلم الشاعر محمود دبشة

ياريحانة القلب....بقلم الشاعر نورالدين محمد نورالدين

على وطني....بقلم الشاعر محمد سعيد نصر الشرعبي

قالت تعاتبني.. بقلم الشاعر/محمد الشرعبي

بننسى اننا كنا اخوات...؟...بقلم الشاعر خيري حسن

ياولدي...بقلم الشاعر معز ماني

فارس الظلال...بقلم الشاعر محمد سليمان أبو سند