مسؤولية الأسرة اتجاه هذا الجيل :جيل يصارع حقبتين....بقلم الكاتبة الزهرة العناق
✍️ مسؤولية الأسرةا تجاه هذا الجيل: جيل يصارع حقبتين
في منتصف الطريق بين الأمس واليوم، يقف جيل تائه الملامح، يحمل على كتفيه ذاكرة الماضي البسيطة، ويحاصر في الوقت ذاته بعواصف الحاضر المتشابكة. جيل يفتح عينيه على عالم تضيئه الشاشات أكثر مما تضيئه الفطرة، ويلقن فيه الفضاء الإلكتروني ما كان يلقنه الجد بصمته وهيبته. فكيف لمن ولد بين زمنين أن يجد ممرا آمنا نحو المستقبل؟ وكيف للأسرة أن تمسك بزمام هذا الصراع دون أن تخسر أبناءها أو تفقدهم القدرة على التوازن؟
إن هذا الجيل لا يعرف إلا العصيان حين يقهر، ولا يجيد إلا الدموع حين يترك، ذلك لأن الرابط الذي كان يحكم البيوت قد تلاشى شيئًا فشيئا غاب الحزم، وغاب صوت الأب الذي كان يختصر كل فوضى بكلمة، وغابت معه القيادة التي تعلم الانضباط وليس التمرد، وتمنح الأمان وليس الخوف. فالحرية حين تعطى دون توجيه تصبح انفلاتًا، والرفق حين يفرط فيه يتحول إلى ضعف يزرع في الأبناء طغيانًا على القيم، حتى ينتقل القانون من يد الأسرة إلى يد الشارع والشاشة.
لقد ضاعت الحكمة بين أيادٍ تتعلق بالمظاهر وتنسى الجوهر، وبين قلوب لم تعد تتشبث بتاج أوامر الله التي تهذب النفس وتزكيها. لم تعد الأسرة مدرسة تقوم على القدوة والمراقبة الرحيمة، بل غرفة عبور تغلق أبوابها كل مساء دون حوار ودون صلاة تجمع القلوب على الطهارة.
ومع انفلات الموازين، بات الأبناء يصارعون خوفا لا يعبرون عنه، وضياعا لا يجدون له تفسيرا، فيخطئون الطريق ويحاكمهم المجتمع قبل أن يفهمهم. وما أشد ظلم جيل لم يجد يدًا تمسك به من الداخل!
أخيرا وليس آخرا، إن مسؤولية الأسرة اليوم ليست رفاهية، بل واجب مصيري، عليهم أن يفهموا أن هذا الجيل أمانة لا تحتمل التساهل ولا التأجيل. فلنعد إلى بيوتنا سلطة المودة، وهيبة القيم، وصوت الحكمة المنبعث من إيمان راسخ. لنمسك بأبنائنا جيدًا قبل أن يمسك بهم ضياع المستقبل.
علموا أبناءكم أن يطيعوا حبا وليس خوفا، وأن يبكوا خشوعًا وليس قهرا، وأن ينصتوا للأوامر لأنها نور في الطريق وليس قيد في القدم.
وحين تستقيم البوصلة في قلب البيت، سيولد من هذا الجيل رجال ونساء، لا يصارعون بين حقبتين، بل يصنعون حقبة تفاخر الزمن.
بقلمي
... الزهرة العناق ...
09/12/2025

تعليقات
إرسال تعليق