رحلة مع القدر....بقلم الكاتب لطف لطف الحبوري


 « قصة قصيرة » 

 

         « السعادة التي لم تبتدي » 

                      أو 

            « رحلة مع القدر »


         « رحلة إلى المجهول »


نشر على صفحته في الفيسبوك منشورًا قال فيه : ربما هذه حالة نادرة إن لم يكن أحد قد سبق أن عملها ، 

فأنا أنشر صورة شخصية لي ولفلتي وسيارتي الفارهة ، وأحمد الله أني في خير من الله ، ولا ينقصني سوى زوجة تليق بي وتقدر الحياة الزوجية وتتحمل المسئولية . 

وبمنشوري هذا الذي أعتبره إعلان وعرض زواج لمن ترغب فيه ، وسأنتظر للرد عبر الخاص ممن ترغب في ذلك . 

وفي ذات يوم وصلته رسالة من أحد الأقطار ، وتم التواصل بينه وبين صاحبة الرسالة لأشهر حتى تم الاتفاق ، وتم تحديد موعد وصولها إلى بلده ، وكان في استقبالها في المطار بكل حفاوة وترحيب . وأثناء طريق عودتهم من المطار أخذ يحدثها عن نفسه وظروفه وما قاساه طيلة حياته ، ويلمح لها أنه أخفى عليها شيء أو بالأصح كذب عليها بحاجة واحدة . وكان قد وصل باب الفلة ونزل من السيارة وفتح باب الفلة وأدخل السيارة ، وكانت عيونها تتفحص المكان وتتنقل بعيونها في كل الاتجاهات . 

ونزل من السيارة وأنزل حقائبها ، واتجه بها إلى غرفة بعيدة عن الفلة وقريبة من البوابة ، وهي تمشي خلفه متحيرة تساورها شكوك ووساوس . فأخرج مفتاح الغرفة من جيبه وفتح الغرفة وأدخل الحقائب ، وناداها للدخول مرحبًا بها . 

فتغير لونها ، وقبل أن تسأله سارع يقدم لها صنوفًا من الأعذار والاعتذار ، وأخبرها بالتدريج أن الفلة والسيارة ملك صهره وهو مسافر في الخارج حيث عمله ، وأنه يعيش في هذه الغرفة وبها مطبخ صغير وحمام . وبدا عليها الغضب الشديد والحنق إضافة إلى تعب السفر ، فما كان منها إلا أن أخذت حقائبها وأصرت على المغادرة . فاعترضها متوسلًا إليها أن تبقى وأن تستمع له ، وظل يهدئها ، وقال لها أنه حاصل على مؤهل جامعي من أشهر الجامعات ، وأن لديه مهنة تدر عليه المال الوفير الذي يكفي كل حاجياتهم ، وطلب منها أن تضع يدها في يده ويبنوا مستقبلهم ويحققوا أحلامهم ويتعاونوا على الأيام وتقلباتها . كل ذلك لم يجدي معها ، وأصرت على المغادرة ، إلا أنه الح عليها أن ترتاح من السفر وسوف يحجز لها جناح في فندق ، وتأخذ الوقت الكافي للتفكير وتسافر متى تريد . 

قبلت أن تذهب إلى الفندق بشرط أن تسافر في الغد . 

وفي الصباح الباكر أخذها إلى المطار ، وقبل صعودها سلم الطائرة قال لها : في الحقيقة الفلة والسيارة ملكي ، ولديا من المال والعقار الكثير ، وإنما حبيت أن أختبركِ وأختبر مدى تقبلك وتحملك للمسئولية وللظروف المعيشية بحلوها ومرها ، وإلى أي مدى تثقين بي . بكت وبكا هو ، ويده تلوح بتوديعها ، وصعدت الطائرة وأقلعت بها ، وركب سيارته وغادر المطار ، ومزاجه سيء . وفي طريق عودته من المطار تعرض لحادث مات على إثره ، وشاءت الأقدار أن تجتمع روحيهما بسقوط الطائرة التي كانت عليها فوق المحيط .


             16  7  2019 م 


    ✍  « لطف لطف الحبوري »

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يامهجة الروح....بقلم الشاعر أبو بشير ناصر المختاري

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

المدينة اليتيمة....بقلم الشاعر لطف لطف الحبوري

سأستدعي كل شيء جميل.. بقلم الشاعر/أحمد محسن التازي

ليه بعتني ياوطن...؟!!!...بقلم الشاعر حسن سعد السيد

بكره الأمل....بقلم الشاعر صلاح شعبان الفيداوي

نداءات السلام.. بقلم الشاعر/د. محمد أحمد الرازحي رزوح

قطعت مسافات الحنين.. بقلم الشاعر/أحمد محسن التازي

لسان حالي.. بقلم الشاعر/السيد العبد

نحن.. بقلم الشاعر/حموده دهمان