المؤمن الف مألوف...بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة
المؤمن آلف مألوف
سألني عنصر المحطة اللاسلكية الذي كان يشعل "بابور الكاز " لتحضير إبريق من الشاي يعدل به مزاجه في هذا الجو الصحراوي البارد، و ينسيه تعب المشروع الذي هو فيه، قال: ألست من العناصر الجديدة التي تم فرزها مؤخرا إلى فوجنا؟ قلت: بلى. قال: قد عرفتك من لحيتك هذه التي تميزك وحدك في فوجنا هذا، و أردف قائلا: لولا لحيتك لكان من المفترض أن أسألك، من أنت؟ و على كل حال مالذي جاء بك إلى هنا ؟ قلت: هي برقية وردتنا و نقلتها إلى النقيب سهيل و حرر لي جوابا لها، غير أنني لم أعرف طريق العودة إلى محطتنا، فأنا غير معتاد السير في مفاوز خلت من نور و منارات
تبسم و بلهجة حلبية محببة إلى نفسي كثيرا، قال: أنت من دورة /41/ و أنا من دورة /39/ و قد كنت مثلك تماما أخاف من كل شيء، إلى أن تأقلمت مع تلك الأجواء، و قال: أنت من محطة / عمر.ط/. قلت: بلى. قال: هو من إدلب و هو من الشباب الطيبة. قلت: نعم وجدت فيه طيبة و أخلاقا كريمة، و شعرت معه براحة و اطمئنان. قال: سأتصل به الآن عن طريق جهاز الراكال كي يعطيك إشارة ضوئية تكشف لك مكان محطتكم [ جهاز الراكال هو جهاز لاسلكي يعمل عند وجود خط نظر بين مرسل و مستقبل ] قلت: نعم نعم أرجوك اتصل به و جزاك الله خيرا. قال: سأتصل و لكن ليس قبل أن تشرب معنا كأسا من الشاي، لقد أصبحت جاهزة. قلت: يسعدني ذلك جدا، و لكن لدي برقية ولا بد من وصولي إلى المحطة بسرعة. قال: ولا يهمك تشربها و أنت واقف [ أقسم لكم أيها الأحباب أنني كنت أنتظر منه أن يتحفني بكأس الشاي هذه تنقذني من حالات التوتر و القلق و الخوف الذي لازمني قبل أن أصل إلى هنا ]
و أثناء شربنا الشاي قال لي ذلك العنصر الذي وجدت فيه طيبة و بداهة و إلفة، قال: أنت جديد في فوجنا هذا، و أنت ابن بلدي و قد أحببتك في الله لما يبدو عليك من سمت حسن و وجه زين بهذه اللحية المباركة. قلت: بارك الله فيك. قال لذا أرجو منك أن تكون حذرا جدا من ....
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 98

تعليقات
إرسال تعليق