من وهج البداية الى رماد النهاية....بقلم الشاعر حسين حطاب
من وهج البداية إلى رماد النهاية
8 – القارئ شريك الرحلة
هنا في هذا الفصل الذي لا يعلو فيه صوت على صمت الروح
أفتح لك بابا لم أفتحه في أي قصيدة
بابا لا يحتاج إلى استعارة
ولا يطلب من الضوء أن يخفي ارتجافه.
لقد نسيت نفسي كثيرا
قبل أن يتأخر الآخرون في ملاحظتي.
كنت أظن أن الصمت حكمة تشبه الوقار
فإذا به يشيخ فوق كتفي
كحجر طويل العمر.
وكنت أظن أن احتمال الألم بطولة
فإذا بي أكتشف أن البطولـة
ليست في حمل الوجع
بل في الإعتراف بأننا نتعب.
حتى الوقوف
كنت أراه دليل قوة
فإذا به شكل آخر للسقوط
لكن على مهل
وبلا غبار يفضح الإرتطام.
ولذلك كتبت.
كتبت لأعيد ترتيب الضوء داخل صدري
ولأحرر الأصوات التي ظلت محبوسة
في المسافة بيني وبين العالم
ولأترك عند نهاية الديوان
نافذة صغيرة للدهشة
كي لا يموت القارئ مختنقا باليقين
ولا أنجو أنا من كثافة غموضي.
كتبت
لأنني كنت أرى داخلي يتصدع
بينما أبدو للعالم ثابتا كجدار.
ولأن الجرح إذا لم يجد كلامه
صار نهرا يفيض في الليل.
ولأن الإنسان حين يكتب
ينقذ ما يستطيع إنقاذه من روحه
ولو كان مجرد خيط رفيع
من صوته الذي يوشك أن يغرق.
أنا لست بطل هذا الديوان
ولا شهيده.
أنا عابر حاول أن يستعيد صوته
من زحمة الأصوات
ورجل وضع قلبه
في الصفحة التي لا تحسن الكتمان
ولا تجيد الخيانة.
وها أنا أقول لك الآن
بطمأنينة تشبه نهاية المطر:
إن وجدت نفسك في جملة من جمله
فاعلم أنك كنت المرآة
التي رأتني قبل أن أراك
وأننا دون أن نلتق
سرنا في الطريق نفسه
وتصافحت أرواحنا
حيث لا تصل اليدان.
بقلمي/حسين حطاب

تعليقات
إرسال تعليق