أيها المرتدي بردة الوطن....بقلم الشاعر يحيى صديقي
أيّــهــا المُــرتـدي بــردة الـوطــن
(مهداة إلى روح الشهيد عـلي وأمه الشاعرة سرى شاهين)
أيهـا المُـرتـدي بُـردة الوطـن
والعـابـرُ المسـافات الطـوال
تَـرُود الأفـق البـعــيد
ودروبـك، كلّـما خَـطَـوْتَ
يخضـرّ تحـت قـدمـيك التــراب
وكلّـما أَوْمَــأْتَ مُبـتـسـما
نَـثّ الياسمــين الدمشـقي مـنـكَ
مسـكا وعـبيـرا
وكـلّـما سـمـوت عـالــيا
قـبّـلـتك النَّجْـمــات العــاشقـة في ولَــهٍ
وذابـت بـيـن يــديـك الغـيـمات
مطـرا يغـسـل وجـه الأرض،
يطـفئ وهــج عـطـشـها المشـبوب
مُـنـتـظـرا عُــرس الـربــيع
وحـيـن يفــتـرّ فَــمُ الصـــباح النـدي
يَـفْـغَـمُ عـطـره الشـذي من أنفـاسـك
في ذرّات التـراب
ـ 2 ـ
فـيا أيّـها العــابر بَــرْزَخَ الـروح
هـذا صـوتـي يُـرَدِّدُ أصـداءك
نـهـنهـة بصــدري ومَـعــازف لا تـنـــام
ودمٌ مشــبوبٌ فـي العــروق
هَـســيـسُ نــــارٍ ودَ مْ
يـنـحـت فـي الضـلوع وجـهك البِـكْـرُ
فتـشـرق مـن قـسـمـاتـه شـمـس الضـحى
أنهــارٌ مـن ضــياء لا تـخـتـفـي
أعـانـق فـيك شـوقـي الكـامن بـين ضـلوعي
يا مـن مـنـحـت صـوتـي لُحُــون الطـيـور
ومـوســيقا السـواقـي
ووشـوشـة المـوج الـمـتـبـتِّـل عِـاشقا
يـلـثـمُ أقــدام العـشب عـلى ضـفـاف (بــردَى)
وحــين يـأتـي المـسـاء
تغـفـو النـوارس عـنـد المـغـيـب
تنــام وفـي عـيـنـيها حـلم الصـباح المـنتـظـر
ـ 3 ـ
أيُّـها المُـرتَـدي حـبّ الـوطـن
يـا حُـلُــما بجـفــونـي طـلـــيقا
أنـت وحــدك ابـتـهــال الكـون
وصـــلاة الأنــبـياء
ووحــدك من يهِـب الحـبّ للقـلوب الظـامـئـة
ووحــــدَك مـن تَـغَـنّـي بالـنـشـيد
وسـكـبـت الأشـواق في صـدور مـحـبـيـك
وأَوْدَعْـت ســرّك الخـفـي
فـي عـيون الآتــين مـن مـواكـب الـنـور
وتـلامــس كفــوفها مـطـالـع النـجــوم
وتـرسـم وجـهـك البِـكْـرُ
قمـرا تعــانقـه الســمـاء.
وكلّـما التـفـتّ نثـرت الـورد يَـنِـثّ العـبيـر

تعليقات
إرسال تعليق