صراخ له صدى له....بقلم الشاعر هاشمي علوي مولاي رشيد
صراخ لا صدى له
اعصرْ عمقَ ظلي
حتى يتقطّرَ منهُ ليلٌ بلا نجوم
واسْلخْ جلدي
كأنك تبحثُ عني في طبقاتِ الغياب
دعنا نتألمْ معًا
لا كضحايا بل كفنانينَ يرسمونَ الألمَ على جدرانِ الصمت
دعنا نصرخُ
في فراغٍ لا يعيدُ الصدى
فربما الصدى ماتَ من الضجر
أحملُ رأسي كحقيبةٍ مثقوبة
تتساقطُ منها أفكاري كالنقودِ في جيبِ مفلس
أركضُ خلفَ المعنى
في شارعٍ لا ينتهي
وكلّ لافتةٍ تقول : ارجعْ من حيثُ أتيت
أضحكُ .
ليس لأنّ شيئًا مضحكًا حدث
بل لأنّ البكاءَ صارَ مبتذلًا
كإعلانِ شامبو في وسطِ نشرةٍ إخبارية
أُمسِكُ الهواءَ بيديَّ المرتجفتين
كأنّي أُشكّلهُ تمثالًا من لا شيء
ثمّ أُحطّمهُ
لأُثبتَ أنني ما زلتُ أملكُ قرارَ الفقد
أُحدّقُ في ظلي
وهو يُحدّقُ فيّ
كأنّنا خصمانِ في محكمةِ الغياب
كلانا مذنبٌ
وكلانا القاضي
أُراوغُ الوقتَ
كأنّهُ ذئبٌ أعمى
أُلوّحُ لهُ بساعاتي القديمة
وأضحك
لأنّهُ لا يرى
ولا أنا أملكُ الوقت
أُراكمُ الصمتَ
كما تُراكمُ الأرملةُ رسائلَ الحرب
أُخزّنُهُ في أدراجي
وأُسمّيهِ: "أرشيفُ النجاة
أُحدّثُ أمي في المنام
أقولُ لها:
الظلُّ لم يعدْ يحميني
والشمسُ تكتبُ اسمي على الجدرانِ كجريمةٍ مؤجلة
هل تُغلفينني بدعائكِ؟
فأنا هشٌّ كقصيدةٍ لم تُكتَبْ بعد.
بقلم : هاشمي علوي مولاي رشيد

تعليقات
إرسال تعليق