إبنتي أو إبني لا يكذب.. بقلم الكاتب/د. نبيل الهادي

 / من أهم أسباب القطيعة  وقطع العلاقات والثقة مقولة ( إبنتي أو إبني لا يكذب  ) ...


ضمن سلسة دراسات ومقالات نادرة.   ...................   للدكتور نبيل الهادي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .......وبعد ......... لاشك بأن دوام الألفة والمودة والإحترام والصدق والثقة والعلاقات الطيبة والتواصل بين أفراد الاسرة والاقارب والجيران والأصدقاء أمر مطلوب وخُلق محمود وواجب ديني وأخلاقي وأدب إسلامي رفيع وراقي تدوم بدوامه العلاقات الطيبة والتواصل والالفة والمودة والاحترام والثقة .. مما يسهم في تماسك وتعاضد البناء الاسري والمجتمعي وجعله كما قال رسول الانام عليه وآله وصحبه أزكى الصلاة والسلام ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وهذا سِر من أسرار تميزنا وتفردنا كمجتمعات عربية إسلامية عن بقية المجتمعات الاخرى ... وهذه الميزة تقدرها تلك المجتمعات فينا وتتمناها في واقعها وحياتها ....بالإضافة إلى ميزات عظيمة أخرى ..... وعلى هذا التميز في العلاقات الطيبة سارت مجتمعاتنا المسلمة لقرون طويلة ....  ولكن وكما نعلم وهذا واقع الحياة .. فإن هناك منغصات ومعوقات ومعاول هدم تعمل على قطع تلك الاواصر والروابط والعلاقات ووأد الثقة والإحترام والصدق بين الفرد وأقاربه وأهله وجيرانه وأصدقائه وتعمل على تقويض أركان المجتمعات ...... إما بسبب النفس وكبرها وغرورها أو بسبب مكر وحيل ومكائد الشيطان سعياً إلى قطع كل العلاقات والوصول إلى القطيعة والخلافات وإنعدام الثقة والصدق فيما بينهم وقد يصل الامر الى أبعد من ذلك ..... ومن تلك المنغصات ومعاول هدم العلاقات الطيبة والتواصل مقولة ( ٳبنتي أو إبني لا يكذب)  هذه المقولة التي نسمعها دائماً من أولياء الامور خاصة الامهات .... هذه المقولة التي كم تسببت في القطيعة والهجر وتدمير الروابط والعلاقات والثقة والالفة والمودة بين  الاسرة وأفرادها .. أقاربها .. جيرانها .. أصدقائها ...... فبسبب تعارك الطفل مع طفل مثله أو قيامه بأي عمل خاطى كالسب أوالضرب أو كسر أشياء أو رمي مخلفات وقمامة أمام باب قريب أو جار ... أو نقله لوالديه واسرته خبر أو كلام غير صحيح أو تفاصيل كاذبة  لحدث أو واقعة حصلت أمامه ..... ونسبة ذلك الفعل أو القول أو التصرف لشخصٍ ما صغير كان أم كبير ...من الاقارب أو من الاصدقاء والجيران ... كإتهامه بان ذلك الطفل الاخر. سبه أو إعتدى عليه وضربه لوحده أو شاركه  وتعاون معه أخاه وضرباه معاً .... أو قوله بأن الكبار من الطرف الاخر (الاب ..الام الاخ الاخت )شاركوا بضربه وسبّه وسب وشتم والديه ... أو قالوا كذا وكذا كذباً وظلماً .... عندها يذهب هذا الطفل باكياً أحيان بدافع الحرقة من ضربه وقد يكون هو المعتدي... وأحياناً بدافع الدلال الزائد .... يذهب  إلى والديه وهو يبكي .... وبحكم عاطفة الابوة أو الامومة يظهر الغضب سريعاً وتنتفخ الاوداج .... وتأخذ حينها كثيراً من أولياء الامور وليس كلهم ... العزة بالاثم وكبر النفس وغرورها وتعاليها ويتولى الشيطان حينها القيادة ويسيطر على زمام الامور .... فيذهب والد هذا الطفل أو والدته إلى منزل ذلك القريب أو الجار أو الصديق الذي جعله طفلهم أمامهم  مذنب ومستحق الشتم والعقاب هو وبقية أسرته  .... يذهب إليهم ذهاب المنتقم القوي المنتصر دون تحقق من الحقيقة أو حتى إستعداد لسماع أي قول أخر أو حقيقة أخرى تنافي ماقاله لهم أبنهم وروى ... وعند وصولهم فكثير منهم يتكلم بحماقة ويتصرف بهواجة .... قد يستفز ..يشتم .. يتهكم .. يتحدى .. ويتفاعل بجهل وبرعونة قد تفوق رعونة ولده المدلل الصغير الذي إشتكى له ونقل له ماقد يكون كذباً في أغلب الاحيان ما جعله يهيج كالضبع... ... .  والمصيبة هنا هيء عندما يحاول هذا الطرف الاخر شرح حقيقة ماحدث وإطلاعه وإفهامه بأن هناك سوء فهم وأن حقيقة وواقع ماحدث من قول أو فعل غير ما نُقل إليه تماماً وأن إبنتهم أو أبنهم هو من سب .. من إعتدى .. من كسر .. من رمى .. من أخطأ .. أو نقل أخبار لا صحة أو دليل عليها ..... المصيبة عدم تقبل أولياء أمور هذا الطفل لاي حقيقة أو كلام أخر غير ما أفادهم فيه ولدهم هم  ... ويُكذِبون خلق الله أجمعون بدليل زائف غير صحيح وهو قولهم ( إبني لا يكذب أبداً ) وكأن إبنتهم هذه أو إبنهم قد نزل من عالم الملائكة العلوي أو تربى في بيت رسول الله وآل بيته الكرام ... أو كأنه لا يختلط باالاخرين صغار وكبار في البيت والشارع والحي والمحيط الاسري والمجتمعي ويتعلم منهم أقوال وأفعال وتصرفات ليست إيجابية أو حميدة وبعضها لا أخلاقي كالكذب ........

 

بل أحياناً قد يتعلم هذا الطفل الكذب من والديه دون أن يشعروا ولو من باب الدعابة والمزاح ... وقد يتعلم الطفل الكذب بتشجيع ومباركة وتحريض أحد والديه أو كليهما. .. كيف ... أحيان يعمد أحد الوالدين وخصوصاً الام  للإيقاع بين زوجها وبقية أهله وتستخدم  لذلك طفلها لنقل كلام أو حادثة او موقف غير صحيح وتقوم بتلقين طفلها الكذب وتشجيعه عليه من أجل الوقيعة بين الزوج وبقية أقاربه بغرض إفساد العلاقة وقطع التواصل ... وقد يكون هذا التصرف كذلك من الاب لإفساد. علاقة الزوجة ببقية أهلها.... وهذا موضوع مستقل له دراسة شاملة سننشرها إن شاء الله في حينه ..... وعودة إلى موضوعنا ... فعندما يُصر ولي أمر ذاك الطفل بأن أبنه لا يكذب ..والبقية كلهم كاذبون .. وهذا الإصرار والإعتقاد لوحده غلط بحق الاخرين لانه يُكذب الكبار العقلاء الذين يعرفون الله ويعلمون عاقبة وعقوبة الكذب ..ويفضل ويعتقد بكلام طفل لا يعرف ما أثر وحجم وعقوبة ما قاله إن كان غير صادق على الكبار وماقد يحدثه من شرخ وصدع في الاواصر والروابط والعلاقات.. بالإضافة إلى   غضب رب العالمين ...   ..فيحتدم الخلاف ويبدى الشجار وينتقل الامر والخلاف من الصغار إلى الكبار .. وهنا يتولى الشيطان بقية الاحداث ليوصلها أحياناً إلى كارثة وإشتباك بين الكبار قد يُفضي إلى دماء وعاهات وقتل .... ... .. حينها لا ينفع الندم وعاطفة الابوة أو الامومة لن تغني من الحق ولن تشفع لمتهور أو مندفع أو جاهل أو ظالم ... حتى أبنك هذا الذي أرتكبت جريمة لانك رأيت دموعة عندما يشب ويكبر سوف ينضم لمن يلقون عليك باللوم ويحملونك المسؤلية ... حتى وإن كان إبنك صادقاً وتشاجر مع طفل مثله فغلبه ذاك الطفل وضربه ... فهم أطفال ... اليوم يتعاركون وغداً ينسون ويلعبون مع بعضهم ولا داعي أبداً لتدخل الكبار ووصول الخلاف والشجار اليهم إلا من باب إشعار أولياء أمور ذلك الولد الاخر. لزجره ونهيه وتحذيره من تكرار ذلك الخطأ بحق الولد الاخر سواءً كان الخطأ إعتدى أو سب أو غيره وتأديبه من قبل والديه بالضرب إن إقتضى الامر ذلك ..... ...


لهذا ولكل ولكل ماسبق خُضنا في هذا الموضوع لاهميته البالغة ودورة في هدم وإفساد وقطع العلاقات والروابط والاواصر والالفة والمودة والإحترام مما يسهم بتفكيك الاسر وتهتك النسيج المجتمعي في مجتمعاتنا العربية والاسلامية خاصة وبقية المجتمعات عامة .... لذلك فلابُد لأولياء الامور أن يلتفتوا لهذا الامر ويضعونه نصب أعينهم .. وأن يغيروا هذا الإعتقاد الذي أصبح عادةً عند الكثيرين يجب التخلص منها فوراً والتعامل بالعقل والتريث والإنصاف وجعل الامور دائماً بنصابها ومكانها الصحيح .. وعدم تغليب العاطفة على العقل والإنجرار إلى عمى العواطف وإنكار وتكذيب الانصاف والعدل والحقيقة ... لما لذلك من أضرار أسرية و إجتماعية تدمر التواصل والعلاقات وتُحدث العزلة والقطيعة ... وتكون أركان قوية ونوة حية وبيئة خصبة ومناسبة لخلق وانتشار وتفشي الكراهية والحقد  والحسد والبغضاء والمكر والمكائد والدسائس والاذى والشر بكل أشكاله وأنواعه وطرقه ..... وهذه كلها مجتمعة هيء نفس الاسباب التي تقوض وتتسبب بتفتيت وإنهيار الاسر والمجتمعات ...........   فنصيحتي للأباء وللأمهات وأولياء الامور .. إياكم أن تأخذكم عزة أنفسكم بالإثم إياكم التعامل مع الاخرين بمهلكات النفس وهيء ( الكبر .. العُجب .. الغرور .. التطاول والتعاظم ..  الغمط والظلم وإمتهان. وإحتقار الاخرين ...... إياكم الإنخداع بتلبس الشيطان والإنحدار نحو مزالقة الشريرة الخطيرة .......لا تتركوا مجالاً لاي شيء يحجب عنكم نور الحقيقة فتهوون في سراديب الظلم وعواقبه الوخيمة ... نصيحتي الان وأنتم أحياء سالمون فتدبروها قبل أن يأتي الموت فيكون ديدنكم مثل الذي قالوا ربِ إرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ....... فحبذا السماع لنصحي وأنتم سالمون وفي منازلكم ساكنون... قبل أن تفيقوا من عظمتكم وعجبكم وشيطانكم وأنتم في دائرة العدالة وزنازين السجون ...... ونصيحتي تشمل كذلك أولئك المتعاظمون والمتعالون على الخلق الذين إعتادوا على قهر الناس وظلمهم وإمتهانهم والإنتصار لانفسهم وغرورهم وكبرهم لانهم شيوخ أو تجار  أو سبب ثراهم أو وجاهتهم أو مسؤليتهم أو وساطتهم أو الذين يستغلون  مكانتهم ووظائفهم ومناصبهم للإضرار والتعالي وظلم الاخرين وعكس صورة سيئة وغير حقيقية عن نظام البلد وعدالة ولي أمرها ...  .. لكل هؤلاءِ أقول إعلموا أن الله مطلعٌ رقيب ولا يعجزه شيء وقد يُمهل لكنه لا يُهمل والله ليس بغافلٍ أبداً عما يعمل الظالمون ..... فاتقوا الله وإعلموا بانكم راجعون إليه وكلٌ محاسب على كل صغيرةٍ وكبيرة  .... وهمسة أُلقيها في أذان التجار ... إتقوا الله في الربح والاسعار ....إياكم الظلم والإحتكار  ولا تكونوا أنتم والظروف ضد المواطن المسكين .... فالله قادر أن يبتليكم واهليكم ومن تحبون بأشد الامراض وأفضع المصائب ويأتيكم من حيث لا تعلمون ويخرج كل ما كسبتموه ظلماً وتدخرون .... فيذهبه ويجعلكم خاسرون .......

...


...

...د نبيل الهادي

الجمهورية اليمنية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تواطؤ الضوء مع ظلك...بقلم الشاعر جبران العشملي

اِنتظرتك...بقلم الشاعر صالح دويك

رفقا بنا يازمن....بقلم الشاعر البشير سلطاني

يامصر لك كل الأشعار والأدب...بقلم الشاعر حسين نصرالدين

كيف أنساك...؟!!!...بقلم الشاعر معمر حميد الشرعبي

مناجاة صب...بقلم الشاعرة روضة قوادر

مهلا...!....بقلم الشاعر محمد مطر

بيني وبينك...بقلم الشاعر حسن الشوان

المدينة الحالة.. بقلم الأديب والشاعر/محمد أحمد الرازحي رزوح

المحبة....بقلم الاديب إبراهيم العمر