في القلب حنين.. بقلم الأديبة/د. فتحية أشبوق
خاطرة:
((( في القلب حنين )))
لا أُفلِح أبدا في إخفاء الشعور الذي لا يكاد يفارقني،
أُبقيه و أحرص عليه
أشعره حبْلا ممتدّا حين تمازجه همهمات الصلوات
و تِلكُم الدعوات التي باتت تعرف طريقها طوعا من سويداء القلب، حيث تتجمّع هناك آتية إليه من كل ضلع، و من كل جنب، و من كل خلية تنبض حياة بداخلي..
تلتقي على غير موعدٍ
و تلتقي بوفاءِ مواعدَ باتت تحفظها عن ظهر قلبٍ
لتسلك طريقها.. تدفعها نبضاتٌ خافقة؛
بحب،
بشوق،
بحنين إليكِ،
فيلهجها لساني، و تبسُمُ بها شفتايَ مسترحمةً مولاي
مستمطرةً لروحكِ التي ما فارقتنا لحظةً رحمات الكريم المنان
و أذناي تطرقان السمع في كل لحظة إلى صوتٍ نابعٍ من لا مكان، يملأ حولي الزمان و كلَّ المكان، بضحكات لا تُنسى ..بحنان فيه كنتُ ألقى الأنسَ، و بنظرات عينين فيهما شغف الحب الذي ارتويتُ منه عمرا لبثته بين ذراعيك، في أحضانكِ، ما فارقتها ولا فارقتك إلى أن شاء القدير و حكم بالقضاء غيابَ الجسد و تواريه تحت الثرى لتلزم مِن يومها ذاك ؛ الروحُ الروحَ..!
تساكنها في خلواتها، تعيش دفئ أيام توَقّفَ عَدُّها مِن يوم الرحيل، فصارت كلّ الأيام بعدها حنينًا و ذاكرةً تنتعش حَدَّ الحياة مع كل كلمة ومع كل موقف و كل لحظة،
قاسمُها المشترك : دفؤك.. أنفاسك..ضحكاتك..حَزمك.. مزاحك و صرامتك..و أنا!
و حين أخطئ أرى نظرة العتاب تلك ماثلة قبالة عيناي.
أرى تلك النظرة التي تجعلني أمثل عندك و أرتمي مستسلمة معترفة، طالبة اللجوء الى حضنك الذي ما لفظني و لا رفضني لحظة واحدة، تلومينني نعم..لكنك سرعان ما تسامحينني..
وتزيدين من إغداق حبك على قلبي
تصبينه عليه صبا
فيصير القلب أسيرا لعطفك، خجلا من عفوك..فرِحا بأن حظي بقلبٍ مثل قلبِك
ابحث عن حضنك ذاك.. فما أجد إلا دفئا يملأ كل مكان حولي
ينبؤني أنك كنتِ هنا...والان قد غادرتِه
عطر الأنفاس ما زال يصل إليّ عذبا ..نديا
حتى و إن طالت سنوات البعد بيننا إلا ان تلك الاحضان ما زلت أشعرها تعتصرني إليها...فأزداد مع كل ضمة الى صدرك اتزانا و استقامةَ نبضِ قلبٍ كمن يتلقى جرعات الحياة تماما..
و انغام صوتك العذب ما زال يتردد صداها بين ضلوع الصدر..تتمايل لها الخفقات و تتهادى كوريقات الشجر يداعبها نسيم الربيع فتعتريني قشعريرةٌ عذبة حلوة
تتسلل إليّ من أخمص قدمي إلى ذروة رأسي.
حين أغمض عيناي ألمح طيف يمناك يمتدّ إليّ
أسارع على عجل و على لهفة ألثمها، و قَبْلَها أشمها.
عبق الحناء يا أمي ما زال يملأ خياشيمي..كأنك بالأمس فقط خضبت يديك
و لمسَتُهما...قسما بمن جعل القدمين منك جنتي، لمسة يديك دفؤها أشعره يتغلغل عبر مسامي، كمَاءِ نهر يروي أرضا..
يخصبها حياةً
يطفئ لهب شمس نهار حارقة
كذلك أراك
كذلك اشعرك...
كذلك أحن إليك...
.............
.................
كم أشتاق إليك أمي..!
_فتيحة أشبوق_

تعليقات
إرسال تعليق