رحلة البحث عن الذات.. بقلم الشاعر د.محمد حسام الدين دويدري
رحلة البحث عن الذات
محمد حسام الدين دويدري
____________________
نَثَرتُ سُطُورَ الحُبِّ في كُلِّ جَانِبِ
وَعِشْتُ سُطُورَ العُمْرِ في قَهْرِ قارب
فعِشتُ فصول الريح وازداد عصفها
يثير بي الآلامَ في عجز ناصبِ
فَجُبْتُ بِقَاعَ الوَهمِ أَسْتَعذِبُ الصَدَى
وأرْتَشِفُ الأَحلامَ في صبر راهِبِ
فَتَسكب بي ما شِئتُ مِنْ عَزمِ صَامِدٍ
يَزيدُ حَصَادَ الروحِ مِنْ خَيرِ عاذِبِ
قَرَأتُ فُصُولَ الحُبِّ وازْدَدْتُ حَيرَةً
فَأَيُّ رَحيقٍ يَنْتَشي فيه رَاغِبِي
لِيَأسُرَني الترحالُ في عِطر زَهرَةٍ
وأرْتَشِفَ الأَلحانَ مِنْ نَبعِ كَاتِبِ
فأصْطَحِبَ الأَطيارَ في رِحلَةٍ بِهَا
أَجوبُ حُقُولَ النَبضِ مَعْ خَيرِ صَاحبِ
فَكُلُّ كِتَابٍ فيهِ للروحِ متعةٌ
وكُلُّ نَشِيدٍ فيهِ مِنْ طِيبِ ساكِبِ
فَصُحبَةُ مَنْ أَهْوَاهُ لِلقَلبِ دَفْقَةٌ
تَصُونُ مَسَارَ النَبضِ مِنْ كُلِّ كاذِبِ
وَصُحبَةُ أَهلِ العِلْمِ لِلعَقلِ بُنْيَةٌ
تُحَقِّقُ ما أَرجوهُ مِنْ نَيلِ طالِبِ
وَمُتعَةُ ظِلِّ الغُصنِ تَسبيحُ شَاعِرٍ
يُمَجِّدُ رَبَّ العَرشِ في كُلِّ غَارِبِ
* ** *
عَثَرْتُ عَلَى ذَاتِي بِأَرْضٍ ظَلِيلَةٍ
تَصُبُّ بِها الأَطيافُ مِنْ كُلِّ لاجِبِ
وَتَسْكُنُهَا الأَزهَارُ يَنْثَالُ عِطرُها
لِيَملأَ بالأَلوانِ خُضرَ المَسَاكِبِ
لِيَنتَشِيَ العُصفُورُ وَاللهُ خَصَّهُ
بِحُبِ جَمَالِ الكَونِ بَينَ الصَوَاحِبِ
فَيَنْتَشِرُ التَغريدُ في الأَرضِ والسَمَا
يَعُوذُ بِذِكْر اللهِ مِنْ غَدْرِ حَاصِبِ
فَمَا أَروَعَ التَسْبِيحَ مَعْ رَشْفَةِ النَدَى
يُذِيبُ جَلِيدَ الرُوحِ في خَيرِ قَالبِ
وَمَا أَجمَلَ الأوطانَ إِنْ كانَ أَهلُها
يَرَونَ ثَرَاها خَيرَ كَنْزٍ وَوَاهِبِ
وَيَبْنونَ فيها قَلعَةَ العِزِّ والهُدَى
بِحُبٍّ تَسَامَى فَوقَ غَدْرِ المَخَالِبِ
لِتُصْبِحَ حَقلاً ملؤُهُ الخِصبُ حُرَّةً
ويَحمي بنوها الدارَ مِنْ كُلِّ غاصِبِ
..............
٦/٣/٢٠١٧
من مجموعة: توقيعات على نوافذ الركام

تعليقات
إرسال تعليق