بين الغصون.. بقلم الشاعر/محمد رشاد محمود

 (بينَ الغصون) ـ (محمد رشاد محمود)

في مارس من عام 1985 مدَّ الرَّبيعُ كفَّيه بالأطايب ، وأجرَى من نبضه دفقاتِ في كل شِريانٍ خامل ، فانتَفضَت الحياةُ في عيون الورد وأوراق الشَّجَر وأجنحة الطَّير ورقرقات السواقي ، وتماوجَت في الأجواء رفارِفُ مزيجُها من العَرفِ والظلالِ والصداحِ والنَّدى ، وبينَ ذلكَ اللفيف المونق في حديقَةٍ يانِعَةٍ كاسيةٍ في القاهرَة جلَستُ ، فأجرَت على لساني - وأنا في حالٍ من الاندماج - تلكَ الأبيات : 

بَيـْـــــنَ الغُـصونِ وعَــرْفِ النّــسْــمِ والآسِ 

هَمــسٌ سَلَـــوْتُ بــــــهِ طِـــرْسي وجُلَّاسي 

مـَــا بَيْــــنَ غَمْضَةِ عَينـــي في تَفَتُّـرِهـَـــــا

وبَـيـْــنَ سَوفِ الـشَّذا خَفْــضِي وأعــراسي

تَجْتالُهـــــا النَّـفْسِ في سَاحِ الطُّيـوبِ رُقًــى

مِــنْ غَمرَةِ الهَــــــمِّ دَسَّتِ كُــــــلَّ وَسـوَاسِ

قَلــــــبي لِكُــــــلِّ هَــــــزَارٍ مُسلَـــمٌ وفَـمِـي

طَـــوْعٌ لِكُــــــلِّ جَنــَـــاحٍ مِنــْــــهُ رعَّـــاسِ

مِــنْ كُــــــلِّ أرْقَـــشَ رَقَّـــــــاصٍ يُــــرَدِّدُهُ 

صَفْـــــوًا يَــــــحُـــطُّ علـى الأدوَاحِ جَـوَّاسِ

شَـادٍ يَــــــــرِفُّ علَـــى الأوراقِ فاشِيَـــــــةً

رَفَّ الخَيــــــــالِ علَى حَـدْسي وإحسَــاسي

أَلهَــــمْتُهُ الشِّعرَ أم هَــــــلْ غارَ مِنْ طَرَبي

فاستَــمْطَرَ البَــــــوْحَ فــرَّاسـًـــا لِفَـــــرَّاسِ 

كَــــمْ ذُكْـــــرَةٍ مِنْ حَبيـــبٍ راحَ يَدفَقُهـَــــــا

في خـَــــاطِري وفُـؤادي في الشَّــقا مَـاسي

كَـــرعْشَةِ الطَّــــــلِّ فَــوْقَ الغُصنِ شَعشَعَهُ

هَبـْــــوُ الـرِّيــاحِ وتَسكَـــابُ السَّنى الحاسي

ما زِلـْـتُ في الــرَّوضِ مِنْ رَوْحٍ ومِنْ جَـذَلٍ

حتَّى حَسِبــْـتُ رَحيــــقَ الــوَردِ مِـنْ كاسي

ومــَـــا حَمَلْــــــتُ لَـهُ في العُمْــــرِ مَوْجَــدَةً

إلَّا ورَاحَ شَــرَاهَـــــــا بَعْــــضَ أنفَـــــاسي

(محمد رشاد محمود)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أيا كفيف القلب.....بقلم الشاعرة سحر حسين

ذكاء مجنون....بقلم الكاتب الشيخ قيس الشيخ بدر

هنا وطني....بقلم الشيخ عبد الرحيم الجابري

بلابل الحب...بقلم الشاعر أ.محمد أحمد دناور

مشاعر مستورة..الشاعرة/د.الزهرة فخري

علم الهدى....بقلم الشاعر عبد الكريم الفايز

شفيعكم العدنان.. بقلم الاديب/غازي الرقوقي

موائد الأحزان.. بقلم الأديب والشاعر/د. محمد أحمد الرازحي رزوح

لو سمح الزمان...بقلم الشاعر د.أحمد محسن التازي

رأيتها.. الشاعر/أحمد محسن التازي