الحب يبني لا يدمر أهله.. بقلم الشاعر/محمد حسام الدين دويدري

 الحبّ يبني لا يدمّر أهله


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا فاتناً… قلبي بهِ قد غُلِّقا=أنتَ الذي أغريتني كي أعشقا

أوهمتَني أَنَّ الحياةَ قصيدةٌ=و فتحتَ بي ما كانَ قبلَكَ مُغلقا

كم قلتَ لي أنّي غدوتُ خميلةً=تشدو البلابلُ غُصنَها المتأنِّقا

و الزهرُ في أحضانها مُتَرَاكِبٌ=يُزكي مَسيلَ العِطرِ كي تتنشَّقا

كَم رُحتُ أسبحُ في الخيالِ كأنما=بحرُ الأماني في خيالي أُهرِفا

حتى فتحتُ لكَ المنافذَ كلّها=و طلبتُ وصلَكَ جازماً مستغرقا

فدخلتَ حُصنَ القلبِ منتصراً و قد=أوهمتُ نفسي أنَّ وصلكَ أغدَقا

سارت خيولُك في مدى قلبي فلم=تسمع هتافي إذ وقفتُ مصفّقا

و وجدتُ نفسي مثلَ حقلٍ نصفه=أضحى الرمادَ و نصفه قد أُعْتِقا

فجعلتَ تنبش في الرمادِ تثيره=و تزيد في غلواءِ صدرٍ أُرهِقا

حتى علتهُ النار يزحفُ جيشُها=فوق السنابل كي تذوبَ و تُحرَقا

ما كانَ ظنّي أن يكونَ غرامنا=مثلَ الحُمَيَّا مُتلِفاً و مفَرِّقا

حاولتُ جهدي أنْ أصونَ بناءه=و استحلفتكَ النفسُ أنْ تترفّقا

فالحُبُّ يبني لا يدَمِّر أهله=عذباً تراه - كما الحقيقة – مشرِقا

فإذا اعتراه الصَدُّ فاعلم أَنّه=قد صار وهجاً دأبه أنْ يشهقا

يا فاتناً قلبي رويدكَ إنني=أدمنتُ حبّكَ قانعاً ومصدّقا

لكنني أيقنتُ أَنَّ لقاءَنا=حُلُمٌ تلاشى في يديك وأُزهِقا

فاعذر رحيلي عنكَ إنَّ فراقنا=للحبِّ طِبٌّ كي يدوم له البقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من مجموعة: تقاطعات على شواطئ الحلم



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همس الحنين.. بقلم الشاعرة/هدى عبدالمعطي محمود

صباح ريفي:لقطة من هناك.. بقلم الأديب والإعلامي/د. ناصر بحاح

حفيف السنابل.. بقلم الشاعرة/د. سميرة الدليمي

قبسات من نور (٢٤)..بحث وإعداد الأديب/د. حسين نصر الدين

كلنا خطاء....بقلم الكاتب حسن علي علي

هواجس الليل.. بقلم الأديب والشاعر/د. حمود ناجي الورافي

زبد البحر 13..بقلم الإعلامية والصحفية السورية /رنا قلفه

قريبا سأنسى.. بقلم الشاعرة المبدعة/لمياء فرعون

طير السعد....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

لحظة...بقلم الشاعر د.سعيد العكيشي