الدراسات اللغوية..بقلم الباحث/محمد عبدالكريم الدليمي
الدراسة اللغوية وسياق النص اللغوي :
الشعر الوضعي أحد المصائب التي حلت على العربية، فهو خليط من الألفاظ ( مبهمة المعاني ) ، والمعاني المغلوطة ( التي لا تصيب هدفها ) .
إن لغتنا العربية لغة توقيفية شاء من شاء وأبى من أبى .
ونحن كمسلمين لابد أن نؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد وإن كتابه هو دستورنا في الحياة فكل ما نستخلصه من كتابه بالأدلة القطعية فهو حقيقة تدرك ، وما خالف ذلك فهو وضعي من عند الانسان .
واللغة التوقيفية لا يجوز إن يتدخل الانسان في قواعدها واحكامها وأحياء ألفاظها أو موت ألفاظها، فكل ذلك كانت اللغة مسؤولة عنه .
الانسان مخلوق ضعيف لا يستطيع أن يخلق شيء ، أو يعمر عنده أكثر من عمره .
المجددون يخلفون من سبقهم ويسيرون على ما استحدثته اللغة من تطورها اللغوي، ونجد المجدد يفعل كفعل قبيلة قريش يهذب الألفاظ ويصقلها ويعيدها للغة تارة أخرى والسبب إن اللغة العامية تؤثر تأثيرا بليغا بالعربية الفصحى. ويظن الناقد والباحث والمحب للغة إن اللهجات القديمة هي العربية الفصحى ( اوضحت هذا الأمر في منشور سابق مشترك اللغة واللهجات ) وليس المقصود بالقواعد النحوية عند القبائل العربية لأنها رسمت وأحكمت ، فكل دخيل عليها سيطرد ويموت ويتلاشى من الأذهان شيئا فشيئا عبر الزمن .
نرى العالم اللغوي يغوص في بحارها ويخرج لنا ما كان فيها من قادم الزمان ، ولجميع مراحلها ويستعرضه بعد الفحص والتمحيص ؛ وهذا الأمر يقودنا لفهم التطور اللغوي ، وتطور تأثيل الألفاظ ، ومن ثم فهم الدخيل الذي ليس منها ، ويميزه عن الذي منها وغادرها ثم عاد إليها ، وهذا الأمر قد ذكره الشيخ ابو عبيده : انما انزل القران بلسان عربي مبين فمن زعم ان فيه غير العربية فقد اعظم القول ومن زعم ان اكنانا بالنبطية فقد اكبر القول . وقال: وقد يوافق اللفظ اللفظ ويفارقه ومعناهما واحد واحدهما بالعربية واﻻخر بالفارسية او غيرها. قال: فمن ذلك اﻻستبرق بالعربية وهو الغليظ من الديباج وهو استبره بالفارسية . قال: واهل مكة يسمون المسح الذي يجعل فيه اصحاب الطعام البر بلاس وهو بالفارسية بلاس فامالوها واعربوها فقاربت الفارسية العربية في اللفظ والمعنىف . ثم ذكر ابو عبيدة البالغاء وهي اﻻكارع . وذكر القمنجر الذي يصلح القسي وذكر الدست والدشت والخيم والسخت ثم قال: وذلك كله من لغات العرب ان وافقه في لفظه ومعناه شيء من غير لغاتهم. منقول الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ص٥٩. فأما الأول سيكون ذكره مثل عدمه ليس فيه طعما أو رائحة ، ومجلسه بين الألفاظ كالميت بين الأصحاب لا قيمة له وسيطرد حتما ، أما الثاني فهو الذي يدرس ويصقل ويهذب ومن ثم يعامل معاملة الألفاظ برونقها وقيمتها .
الألفاظ العامية هي بعيدة عن التشبيه بألفاظ العربية وليست منها في شيء .
أما الألفاظ العربية ترفع صاحبها إلى السماء ، وتزيل عنه عثراته، وتنتج له فكر سليم .
الألفاظ العامية تنزل بصاحبها إلى اسفل الحضيض ، وهي حصب جهنم ، لا يقبل فيها دعاء ، ولا رجاء ؛ وسيبقى أهل العامية أو مستخدميها ينتجون لنا من زخرف القول الوضعي مثل الشعر الحر ، والقصيدة النثرية ، والشعر العامي ، ومن اللغويين الذين تأثروا بالعامية واخلصوا للشيطان تقربا وفكرا ، من يريد تعريب الألفاظ العامية ويخلطها مع الفصيح ، ولشدة عتمة فكره إن العربية البليغة لا تقبل الألفاظ الفصيحة في سياقها لأنها تنزل من قيمتها البلاغية وبسبب فقدان جذر تلك الكلمات ( اللفظ الفصيح هو ما يحمل معنى واحدا ويستخدم بالعامية مثل مغص: ألم في الأمعاء ، قدام: ظرف مكان امامك ، برطم: تكلم في غضب ، برطل : قدم رشوة ، كحكح : تقدم في السن ، شاف : بمعنى رأى ، ... ) أما اللفظ البليغ الفصيح ( هو اللفظ الذي يحمل عدة معاني ) فهو المستخدم في لغتنا العربية الفصيحة .
أما الشعر الحر الذي ارتبط بالعامية ، لأنه وضع من قبل الإنسان كالعامية التي تصالح عليها الناس .
الشعر العربي عرف بالأوزان المتمثلة ببحوره الخمسة عشر ؛ بحور الخليل الفراهيدي ، وبحر المتدارك الذي عرف للأخفش ؛ تامة المعنى من خلال الوزن ، وكلما تقارب النغم أي تطابق نغم المفردة للفظ مع نغم الوزن اقترب البيت من المعنى المثالي بنغمة موسيقية صحيحة ، صائبة الوصف .
أما الشعر الحر ، صاحب نصف الوزن فهو نصف معنى ، خائب الوصف ، مضطرب النغمة ؛ فيلجأ الشاعر إلى ما يسمى المعاني المكثفة ( هلوسة شعرية ) لا يفهم مقصودها إلا الشاعر نفسه بل حتى نفسه لا يعلمها ، حتى إذا ناقشته تغير ذلك المعنى ! والمعاني المكثفة في بلاغة الفصحى هي حقيقة المنال لأنها قائمة على سبك الألفاظ بطريقة علم لغوي بارع وقد فسرها الإمام الجاحظ بمقولته المعروفة ( والمعاني مطروحة في الطريق ، يعرفها العجميّ والعربي ، والقرويّ والبدوي ، وإنّما الشأن في إقامة الوزن ، وتخيّر اللّفظ ، وسهولة المخرج ، وكثرة الماء ، وفي صحّة الّطبع ، وجودة السّبك . فإنّما الشعر صناعة ، وضرب من النَّسج ، وجنس من التصوير ).
اتمنى من الله قد وفقت في انتاج أدب يعتني باللفظ ، والمعاني محصلة له .
محمد عبد الكريم الدليمي

تعليقات
إرسال تعليق